24* وكقول النّابغة [1] :
كلينى لهمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطىء الكواكب
لم يبتدىء أحد من المتقدمين بأحسن منه ولا أغرب.
25* ومثل هذا (فى الشعر) كثير، ليس للإطالة به في هذا الموضع وجه، وستراه عند ذكرنا أخبار الشعراء.
26* وضرب منه حسن لفظه وحلا، فإذا أنت فتّشته لم تجد هناك فائدة في المعنى، كقول القائل [2] :
ولمّا قضينا من منى كلّ حاجة ... ومسّح بالأركان من هو ماسح
وشدّت على حدب المهارى رحالنا ... ولا ينظر الغادى الذى هو رائح [3]
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطىّ الأباطح [4]
27* هذه الألفاظ كما ترى، أحسن شىء مخارج ومطالع ومقاطع، وإن
[1] النابغة هو الذبيانى. والبيت مطلع قصيدة يمدح بها عمرو بن الحرث الأصغر الأعرج، في ديوانه 2- 9 وهو من شواهد سيبويه 1: 315. وانظر ما يأتى في القطعة رقم:
[2] هذه الأبيات في ثمانية رواها الشريف المرتضى في أماليه 2: 110- 111 ونسبها للمضرب، وهو عقبة بن كعب بن زهير بن أبى سلمى. وسيأتى ذكر عقبة هذا في الفقرة: 208. والأبيات الثلاثة التى هنا ذكرها عبد القادر الجرجانى في أسرار البلاغة 15 مثالا للشعر الذى سما به المعنى، وشرح ذلك على طريقته. والبيتان الأول والثالث ذكرهما ابن جنى في الخصائص 1: 225 مثالا للشعر الرائق لفظه البسيط معناه! ورواهما القالى في ذيل الأمالى 166 وياقوت في معجم البلدان 8: 159 ولم ينسبهما واحد من هؤلاء غير الشريف. وذكر الراجكوتى في شرح الذيل 77 أنه نسبها غير واحد لكثير عزة.
[3] «المهارى» بكسر الراء وتخفيف الياء، ويجوز تشديدها، وهو الأصل، لأنه جمع «مهرية» وهى الإبل المنسوبة إلى قبيلة «مهرة بن حيدان» . ويجوز أيضا في الجمع «مهارى» بفتح الراء. وفى بعض الروايات «على دهم المهارى» .
[4] ب د «ومالت» . ف س «وشالت» وبحاشية ف «قال الشريف: الرواية الجيدة بالسين غير معجمة» . وقد شرحها عبد القادر بالسين المهملة.