قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (41) :
قال مالك أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها.
ما يتعلق بالإسناد
1 -قوله: قال مالك: هكذا ذكره معلقا ولم يوصله في موضع آخر من هذا الكتاب وقد وصله أبو ذر الهروي في روايته للصحيح فقال النضروي هو العباس بن الفضل قال: حدثنا الحسن بن إدريس قال: حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك به.
وكذا وصله النسائي من رواية الوليد بن مسلم حدثنا مالك فذكره أتم مما هنا، وكذا وصله الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن نافع، والبزار من طريق إسحاق الفروي، والإسماعيلي من طريق عبد الله بن وهب والبيهقي في الشعب من طريق إسماعيل بن أبي أويس كلهم عن مالك.
2 -أخرجه الدارقطني من طرق أخرى عن مالك وذكر أن عبد الله بن عيسى رواه عن مالك فقال، عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وروايته شاذة ورواه سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا، وقد حفظ مالك الوصل فيه وهو أتقن لحديث أهل المدينة من غيره وقال الخطيب هو حديث ثابت وذكر البزار أن مالكا تفرد بوصله [1] .
شرح الحديث
قوله: إذا أسلم العبد هذا الحكم يشترك فيه الرجال والنساء وذكره بلفظ المذكر تغليبا.
قوله: فحسن إسلامه أي صار إسلامه حسنا باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وأن يستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه وهذا فيه دليل على زيادة الإيمان ونقصانه أن حسن الإسلام قدر زائد على مجرد الإسلام كما هو واضح ومعلوم.
قوله: يكفر الله هو بضم الراء لأن إذا وأن كانت من ادوات الشرط لكنها لا تجزم واستعمل الجواب مضارعا وأن كان الشرط بلفظ الماضي لكنه بمعنى المستقبل.
قوله: كان أزلفها كذا لأبي ذر ولغيره زلفها وهي بتخفيف اللام كما ضبطه صاحب المشارق وقال النووي بالتشديد.
(1) فتح الباري (1/ 80) .