قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (36) :
حدثنا حرمي بن حفص قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عمارة قال: حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: انتدب الله عز وجل لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل.
ما يتعلق بالإسناد
عبد الواحد هو ابن زياد بصري، وعمارة هو ابن القعقاع بن شبرمة الضبي.
شرح الحديث
قوله: انتدب الله هو بالنون أي سارع بثوابه وحسن جزائه.
قوله: لايخرجه الا إيمان بي كذا هو بالرفع على أنه فاعل يخرج والاستثناء مفرغ وفي رواية مسلم والإسماعيلي الا إيمانا بالنصب قال النووي هو مفعول له وتقديره لا يخرجه المخرج الا الإيمان والتصديق.
قوله: وتصديق برسلي، فيه عدول من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم فهو التفات.
وفي الحديث فضل الجهاد في سبيل الله تعالى، وأنه لا يخرج له إلا من كان في قلبه إيمان راسخ ويقين تام بالله تعالى ورسله وبوعد الله تعالى له، ولذلك فإن الله تعالى قد أعطاه إما شيئا من اثنين إما الأجر والغنيمة أو الجنة، ولهذا الفضل فإن النبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن لا يعقد خلف سرية وأن يقاتل فيقتل ثم يحيا ليقاتل فيقتل ثم يحيا ليقاتل فيقتل.