قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (8) :
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان.
ما يتعلق بالإسناد
وقع هنا تقديم الحج على الصوم وعليه بني البخاري ترتيبه لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن ابن عمر بتقديم الصوم على الحج قال فقال رجل والحج وصيام رمضان ف قال ابن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ففي هذا اشعار بان رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى أما لأنه لم يسمع رد بن عمر على الرجل لتعدد المجلس أو حضر ذلك ثم نسيه ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون بن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين ونسي أحدهما ثم رده على الرجل ووجه بعده أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولي من تطرقه إلى الصحابي وكيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج ولأبي عوانة من وجه آخر عن حنظلة أنه جعل صوم رمضان قبل فتنويعه دال على أنه روى بالمعنى ويؤيده ما وقع ثم البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة افيقال أن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه هذا مستبعد والله أعلم [1] .
المعاني اللغوية
قوله شهادة أن لا إله الا الله وما بعدها مخفوض على البدل من خمس ويجوز الرفع على حذف الخبر والتقدير منها شهادة أن لا إله الا الله أو على حذف المبتدأ والتقدير أحدها شهادة أن لا إله الا الله.
شرح الحديث
قوله على خمس أي دعائم، والحديث فيه أمور:
الأول: يبين ابن عمر رضي الله عنه في هذا الحديث أن دعائم الإسلام وأركانه هذه الخمسة، ولم يذكر الجهاد لأنه فرض كفاية ولا يتعين الا في بعض الأحوال ولهذا جعله بن عمر جواب السائل إذ أن مناسبة الحديث أن رجلا سأل ابن عمر لما لا تجاهد؟
فبين له أن الجهاد ليس من أركان الإسلام وفرائضه العينية حتى أعير بتركه.
(1) فتح الباري (1/ 51) .