قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (16) :
حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.
ما يتعلق بالإسناد
1 -قوله حدثنا محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي بفتح النون بعدها زاي.
2 -عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد.
3 -أيوب هو ابن أبي تميمه السختياني بفتح السين المهمله على الصحيح وحكى ضمها وكسرها.
4 -وأبو قلابة هو الجرمي عبد الله بن زيد البصري بكسر القاف وبباء موحدة.
المعاني اللغوية
قوله: ثلاث هو مبتدأ والجملة الخبر وجاز الابتداء بالنكرة لأن التنوين إليه فالتقدير ثلاث خصال ويحتمل في ذلك قوله كن أي حصلن فهي تامة.
قوله: حلاوة الإيمان استعارة تخييلية شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو وأثبت له لازم ذلك الشيء وأضافه إليه.
شرح الحديث
قال البيضاوي: المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى الا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك التذاذا عقليا إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة.
قال: وإنما جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان لأن المرء إذا تامل أن المنعم بالذات هو الله تعالى وأن لا مانح ولا مانع في الحقيقة سواه وأن ما عداه وسائط وأن الرسول هو الذي يبين له مراد ذلك أن يتوجه بكليته نحوه فلا يحب الا ما يحب ولا يحب من يحب الا من أجلة وأن يتقين أن جملة ما وعد وأوعد