قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (118) :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن الأعرج، عن أبي هريرة قال إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم يتلو إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات إلى قوله الرحيم، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون.
ما يتعلق بالإسناد
1 -عبد العزيز هو الأويسي المدني.
2 -الإسناد كله مدنيون.
شرح الحديث
قوله: أكثر أبو هريرة أي من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: ولولا آيتان مقول قال لا مقول يقولون و.
قوله: أن إخواننا وأراد بصيغة الجمع نفسه وأمثاله والمراد بالأخوة إخوة الإسلام.
قوله: يشغلهم بفتح أوله من الثلاثي.
قوله: الصفق بإسكان الفاء هو ضرب اليد على اليد وجرت به عادتهم عند عقد البيع.
قوله: في أموالهم أي القيام على مصالح زرعهم وفي صحيح كان يشغلهم عمل أرضيهم ولابن سعد في طبقاته كان يشغلهم القيام على أرضيهم.
قوله: ويحضر أي من الأحوال ويحفظ أي من الأقوال وهما معطوفان على قوله يلزم وقد روى البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدا لحديث أبي هريرة هذا ولفظه لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا نسمع وذلك أنه كان مسكينا لا شيء له ضيفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث ما كان عليه أبو هريرة رضي الله عنه من الحرص على العلم.
وأنه ينبغي لمن طلب العلم أن يصبر على قلة المال ويعرض عن الدنيا وزخارفها.