قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (99) :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان، عن عمرو بن أبي عمرو بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه قال قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه.
ما يتعلق بالإسناد
1 -عبد العزيز هو أبو القاسم الأويسي، وسليمان هو ابن بلال، وعمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب واسم أبي عمرو ميسرة.
2 -الإسناد كله مدنيون.
شرح الحديث
قوله: أول منك وقع في روايتنا برفع اللام ونصبها فالرفع على الصفة لأحد أو البدل منه والنصب على أنه مفعول ثان لظننت قاله القاضي عياض.
وقال أبو البقاء: على الحال ولا يضر كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم ما كان أحد مثلك و ما في.
قوله: لما موصولة و من بيانية أو تبعيضية وفيه فضل أبي هريرة وفضل الحرص على تحصيل العلم.
قوله: من قال لا إله إلا الله احتراز من المشرك والمراد مع قوله: محمد رسول الله لكن قد يكتفى بالجزء الأول من كلمتى الشهادة لأنه صار شعارا لمجموعها.
قوله: خالصا احتراز من المنافق ومعنى أفعل في قوله: أسعد الفعل لا أنها أفعل التفضيل أي سعيد الناس كقوله تعالى: وأحسن مقيلا ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فإنه صلى الله عليه وسلم يشفع في الخلق لإراحتهم من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن استوجبوا دخولها وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفي بعضهم برفع الدرجات فيها فظهر الاشتراك في السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص.
والحديث يدل على فضيلة الحرص على العلم وطلبه.