قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (2647) :
حدثنا حفص بن عمر الحوضي حدثنا همام عن إسحاق، عن أنس رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما يحدثهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومئوا إلى رجل منهم فطعنه فأنقذه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام فأراه آخر معه فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم فكنا نقرأ أن بلغو قومنا أن قد لقينا ربنا وأرضانا ثم نسخ بعد فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ما يتعلق بالإسناد
1 -إسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة.
شرح الحديث
قوله: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر قال الدمياطي هو وهم فإن بني سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار.
قال ابن حجر: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل ... الحديث، فلعله بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر فصارت من بني سليم.
وقد تكلف لتأويله بعض الشراح فقال: يحمل على أنه بعث إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه أو في زائدة ويكون سبعين مفعول بعث.
ويحتمل أن تكون من ليست بيانية بل ابتدائية أي بعث أقواما ولم يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم انتهى وهذا أقرب من التوجيه الأول ولا يخفى ما فيهما من التكلف.
قوله: في آخر الحديث على رعل بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام هم بطن من بني سليم.
وفي الحديث فضل من قتل أو نكب في سبيل الله تعالى وهو ما بوب عليه البخاري حيث قال: من ينكب أو يقتل في سبيل الله، وأن الفوز الحقيقي هو الفور برضاء الله تعالى وجنته ورضوانه لا غير.