فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 119

قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (114) :

حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط قال قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع فخرج بن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه.

ما يتعلق بالإسناد

يونس هو ابن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله أي ابن عتبة بن مسعود.

شرح الحديث

قوله: لما اشتد أي قوي.

قوله: وجعه أي في مرض موته وكان ذلك يوم الخميس وهو قبل موته صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام.

قوله: بكتاب أي بأدوات الكتاب ففيه مجاز الحذف وقد صرح بذلك في رواية لمسلم قال: ائتوني بالكتف والدواة والمراد بالكتف عظم الكتف لأنهم كانوا يكتبون فيها.

قوله: اكتب هو بإسكان الباء جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف وفيه مجاز أيضا أي أمر بالكتابة ويحتمل أن يكون على ظاهره، وفي مسند أحمد من حديث على أنه المامور بذلك ولفظه أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن اتيه بطبق أي كتف يكتب ما لا تضل أمته من بعده.

قوله: كتابا بعد بكتاب فيه الجناس التام بين الكلمتين وإن كانت إحداهما بالحقيقة والأخرى بالمجاز.

قوله: غلبه الوجع أي فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة وكان عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضي التطويل.

قال القرطبي وغيره: ائتوني أمر وكان حق المامور أن يبادر للامتثال ولكن ظهر لعمر رضي الله عنه وطائفة أنه ليس على الوجوب وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله تعالى: تبيانا لكل شيء، ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله.

وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياما ولم يعاود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت