فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 119

يعني أن الله تعالى إذا أسلم الكافر يكتب له ما قدمه من قرب في حال كفره كالصدقات ونصرة المظلوم ... الخ.

وقوله: كتب الله أي أمر أن يكتب وللدارقطني من طريق زيد بن، شعيب عن مالك بلفظ يقول الله لملائكته اكتبوا.

وقد أشكل هنا إشكالا فقال المازري: الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا لمن يتقرب إليه والكافر ليس كذلك وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الاشكال، واستضعف ذلك النووي فقال الصواب الذي عليه المحققون بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل افعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له وأما دعوى أنه مخالف مسلم لأنه قد يعتد ببعض افعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لايلزمه اعادتها إذا أسلم وتجزئه انتهى

قال ابن حجر: والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلا من الله واحسانا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولا والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقا على إسلامه فيقبل ويثاب أن أسلم وإلا فلا وهذا قوي وقد جزم بما جزم به النووي: إبراهيم الحربي وابن بطال وغيرهما من القدماء والقرطبي و ابن المنير من المتأخرين.

قال ابن المنير المخالف للقواعد دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره وأما أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ابتداء عمل وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب له ثواب ما لم يوفى الشروط.

وقال ابن بطال: لله أن يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض لأحد عليه واستدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه القرآن والحديث الصحيح وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح بل يكون هباء منثورا فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله الثاني، وبقوله صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة عن ابن جدعان وما يصنعه من الخير هل ينفعه فقال أنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر.

وقوله: إلى سبعمائة، اختلف فيها فقيل لا غاية لفضل الله تعالى وإنما هو لبيان جزيل الأجر، وحكى الماوردي أن بعض العلماء أخذ بظاهر هذه الغاية فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ورد عليه بقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت