158 -حدثنا يزيد بن سِنَان البصري، حدثنا مُعاذ بن هشام [1] ،
- [276] - حدثنا أبي، عَن قتادة [2] ، عن أبي المَلِيح [3] ، أن عبيد الله بن زياد [4] عَادَ مَعْقِل بن يَسَار في مرضهِ، فقال له مَعْقِل: إنِّي مُحدِّثك بحديثٍ [5] لوْلا أني في الموت لم أُحَدِّثك بهِ، سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ما مِن أميرٍ يلي أَمر المسلمين ثُم لا يجهد لهم وَيَنصَحُ إلا لم يَدْخُلْ معَهم الجنَّةَ [6] " [7] .
- [277] - في هَذا الحديث دَليلٌ على أن العاصي يسْتوجِبُ بِعِصيانه النارَ، إلا أَن يلقى اللهَ وهو تائبٌ؛ فإن لم يَفعل فهوَ في مشيئةِ الله إن شاء غَفر له، وَإن شاء عَذَّبه [8] .
(1) ابن أبي عبد الله -واسمه سَنْبَر- الدَّسْتَوَائي البصري، توفي سنة (200 هـ) .
رماه الحميدي بالقدر، وتردد قول ابن معين فيه، ورواية الدوري عنه:"صدوق، ليس بحجة"وتكلَّم فيه غيره، كالإمام أحمد، وأبي داود وغيرهما، وهو كلام يسير لا يوجب ردَّ حديثه، لذا قال ابن عدي:"أرجو أنه صدوق"، ووثقه ابن قانع، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في كتابه"الرواة الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردَّهم"، وقال عنه مرة:"صدوق"
وقال الحافظ:"صدوق، ربما وهم"، وقال في هدي الساري:"من أصحاب الحديث الحذَّاق وثقه ابن معين، واعتمده ابن المديني ... وتكلَّم فيه الحميدي من أجل القدر، لم يكثر له البخاري واحتج به الباقون".
انظر: تاريخ الدوري عن ابن معين (2/ 572) ، تاريخ ابن محرز عن ابن معين (1/ 118) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/ 250) ، سؤالات الآجري لأبي داود (ص: 263 رقم 360) ، الثقات لابن حبان (9/ 176) ، الكامل لابن عدي (6/ 2427) ، تهذيب الكمال للمزي (28/ 139) ، الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردَّهم (ص: 164 رقم 73) ، الميزان (4/ 133) ، المغني في الضعفاء =
- [276] - = (2/ 665) ثلاثتها للذهبي، تهذيب التهذيب (10/ 179) والتقريب (6742) وهدي الساري (ص: 466) لابن حجر.
(2) ابن دعامة السدوسي، موصوف بالتدليس من المرتبة الثالثة، انظر: ح (17) ، لم أجد تصريحه بالسماع، ولكن للحديث طرقٌ عند الشيخين سيأتي تخريجها.
(3) أبو المَلِيح بن أسامة الهذلي، ثقة، مختلفٌ في اسمه، قيل اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل غير ذلك. التقريب (8390) .
(4) ابن أبيه، كان أميرًا على العراق من قِبَل معاوية، ولي البصرة سنة (55 هـ) ، ولم يكن مرضي السيرة، سيرته سيئة مشهورة في كتب التاريخ، وهو الذى قاتل الحسين -رضي الله عنه- حتى قُتِل، وبعث برأسه إلى يزيد بن معاوية، قال الذهبي:"كان جميل الصورة، قبيح السريرة"، وقال:"الشيعي لا يطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه، ونحن نبغضهم في الله، ونبرأ منهم ولا نلعنهم، وأمرهم إلى الله".
انظر: السير للذهبي (3/ 545 - 549) .
(5) في (ك) :"حديثًا".
(6) قال الحافظ في قوله"لم يدخل معهم":"وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنَّة في وقت دون وقت". الفتح (13/ 137) ، ولعله يعني أنه لا يدخل الجنة مع أوائل الداخلين.
(7) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار(1/ 126 =
- [277] - = ح 229)من طريق أبي غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن معاذ بن هشام به.
وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأحكام- باب من استُرعي رعية فلم ينصح (الفتح 3/ 136 - 137 ح 7150، 7151) ، ومسلم أيضًا في الموضع السابق (ح 227، 228) كلاهما من طرق عن الحسن البصري عن معقل بن يسار به.
وأخرجه مسلم أيضًا في كتاب الإمارة -باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر (3/ 1461 ح 22) ، وأحمد في المسند (5/ 25) كلاهما من طريق سوادة بن أبي الأسود عن معقل بن يسار به.
فائدة الاستخراج:
تعليق المصنِّف عقب الحديث على ما يستفاد من الحديث من فوائد الاستخراج.
(8) هذا التعليق من المصنِّف -رحمه الله تعالى يبيِّن- فيه عقيدة السَّلف وطريقتهم في فهم هذه الأحاديث ونظائرها مما ورد فيها تحريم الجنة أو وجوب النار لمن وقع في بعض المعاصي أو الكبائر -ما لم يكن مستحلًا لها- دون الشرك والكفر الصريح بأنه إذا لم يتب فهو في مشيئة الله إن شاء عذَّبه وإن شاء عفا عنه. مع كون وجوب النار له لا على التأييد.
وانظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (16/ 19) .