من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه، إذ لو ساقه في المواضع كلها برمته لطال الكتاب [1] .
وأما الحافظان أبو عوانة، وأبو نعيم فقد وافق كل واحد منهما صنيع الإمام مسلم، وقل عندهما الاختصار والتقطيع، فمما وقع عند أبي عوانة من الاختصار الحديث رقم (3090) :"أن النبي -صلى الله عليه وسلم-كان يقبل وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه"، فحذف ذكر المباشرة من الحديث، وهو ثابت عند مسلم، وأبي نعيم، وكذا عند أبي داود السجستاني، الذي روى الحديث من طريقه [2] ، وكذلك اختصر حديث رقم: (3316) :"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فحذف صدره، وهو قوله:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، إلا أنه في هذا الموضع اختصر بحذف ما يراه وهما من راويه كما صرح بذلك عقب حديث رقم: (3268) .
واشترك هو وأبو نعيم في اختصار حديث أبي سعيد الخدري: سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعًا فأعجبنني وأيْنَقْنَني، فذكر كل واحد منهما من الأربعة النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى [3] ، وقد يكون هذا من
(1) انظر: هدي الساري (ص 12) ، النكت على كتاب ابن الصلاح (1/ 283) .
(2) انظر مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الرخصة في القبلة للصائم (ص 167) من مصورة رقم: (2049) ، وانظر بقية الأماكن في التعليق على الحديث.
(3) انظر الحديث رقم: (3135) ، ومستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب كراهية =