والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق ينقل منه كثيرًا في تخريج بعض الطرق، وفي تهذيب التهذيب، يذكر أحيانًا أن الراوي أخرج له أَبو عوانة [1] ، وقد جمع أطراف حديثه وطرقه ضمن كتابه إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة، واستفاد من تلك الطرق والمتون في شرحه فتح الباري، في عدة مواضع، ومن أبرز ذلك قوله عن رواية نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في حديث الغسل يوم الجمعة،"ورواية نافع عن ابن عمر لهذا الحديث مشهورة جدًّا فقد اعتنى بتخريج طرقه أَبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسًا رووه عن نافع، وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسًا ..." [2] .
ثم أشار الحافظ إلى الفوائد المستنبطة من تلك الطرق بالنسبة لرواية البخاري في الصحيح فذكر عدة فوائد، أُبْرِزُ منها ما يتعلق بكتاب أبي عوانة مما يدل على عناية العلماء به واستفادتهم منه:
الفائدة الأولى: تكرار الأمر بالاغتسال منه -صلى الله عليه وسلم- كما في رواية صخر ابن جويرية عن نافع بلفظ:"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب يوم الجمعة قال:"
(1) انظر: تهذيب التهذيب (9/ 217) .
(2) انظر: فتح الباري (2/ 417) ، وهذا الحديث خرجه أَبو عوانة كما في الحديث رقم (2623) إلى (2696) .