فما نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة، واستقبال قبور الأئمة؟ وماذا نسمي هؤلاء الشيوخ الذين يدعون لهذا الدين ؟ فليسمى بأي اسم إلا الإسلام دين التوحيد الذي نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في المقابر فكيف باتخاذ القبور قبلة . ومن العجب أن هذا النهي عن اتخاذ القبور مسجدًا، وقبلة ورد في كتب الشيعة نفسها، كما جاء في الوسائل للحر العاملي (1) وغيره وإن أنكر ذلك بعض شيوخهم المعاصرين، كما ورد أيضًا بطلان الصلاة إلى غير القبلة (2) . والتناقض في هذا المذهب من أعجب العجب .
هذا بعض ما جاء في مصادرهم المعتمدة حول المشاهد، وهو قليل من كثير، حيث إن لهم عناية ظاهرة، واهتمامًا واسعًا بأمر المشاهد ومناسكها كاهتمامهم بمسألة الإمامة، وقد خصصت مصادرهم المعتمدة له قسطًا خاصًا مما لا تجده في كتب المسلمين الموحدين . ففي بحار الأنوار للمجلسي، كتاب مستقل سماه (كتاب المزار) يتضمن أبوابًا كثيرة، اشتملت على مئات الروايات، وقد استغرق ذلك حوالي ثلاث مجلدات (3) من طبعة البحار الأخيرة .
وكذلك في وسائل الشيعة للحر العاملي ذكر (106) أبواب بعنوان: (أبواب المزار ) (4) .
(1) روت كتب الشيعة أن علي بن الحسين قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله:"لا تتخذوا قبري قبلة، ولا مسجدًا فإن الله عز وجل لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
من لا يحضره الفقيه (1/57) ، وسائل الشيعة (3/455) ، ولكن هؤلاء دينهم دين شيوخهم الذين وضعوا مبدأ خالفوا العامة، ( يعني أهل السنة ) فأضلوا قومهم سواء السبيل .
(2) وقد ذكر صاحب الوسائل في هذا المعنى خمس روايات، انظر: وسائل الشيعة (2/227) ، وانظر: بطلان الصلاة إلى غير القبلة عندهم، من لا يحضره الفقيه (1/79، 122) ، وتهذيب الأحكام (1/146، 178، 192، 218، وفروع الكافي(1/83) .
(3) هي المجلدات (100، 101، 102) .
(4) انظرها في: (10/251) وما بعدها .