وقد كشف لنا اليوم شيخهم أغا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة) إنما صنفه شيوخهم في المزار، ومناسكه قد بلغ ستين كتابًا (1) ، كلها ألفت لإرسال قواعد هذا الشرك وتشييد بنائه، وهذا عدا ما اشتملت عليه كتب الأخبار المعتمدة عندهم من أبواب خاصة بالمشاهد - كما سيأتي - ومن هذه المناسك ما يلي:
اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور (2) .
ولكن شيوخ الروافض شرعوا لأتباعهم الطواف بأضرحة الموتى من الأئمة، ووضعوا من الروايات على آل البيت ما يسندون به هذا الشرك، فقال المجلسي: بأنه ورد في بعض زيارات الأئمة ( إلا أن نطوف حول مشاهدكم ) وفي بعض الروايات (قبّل جوانب القبر ) كما قال: بأن الرضا كان - على حد زعمه - يطوف بقبر رسول - صلى الله عليه وسلم - وآله (3) وأخذ من ذلك (شرعية) هذا ( النسك الوثني ) في مذهبهم ولم يلتفت إلى نصوص القرآن الصريحة الواضحة في النهي عن الشرك، والوعيد عليه بنار جهنم، وبئس المصير، ولكن أشكل عليه روايات لهم تناقض - كالعادة - مذهبهم في المشاهد وهي مروية عن أئمتهم فرام التخلص منها بالتأويل .
فقد جاء في رواياتهم ما ينهي عن الطواف بالقبور كقول إمامهم: ( لا تشرب وأنت قائم ولا تطف بقبر ... فإن من فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئًا من ذلك لم يكن يفرقه إلا ما شاء الله(4) ، وقد أجهد المجلسي نفسه في تأويل هذه الرواية فقال:"يحتمل أن يكون النهي عن الطواف بالعدد المخصوص الذي يطاف بالبيت" (5) .
(1) انظر: الذريعة (20/316-326) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/521) .
(3) بحار الأنوار (100/126) .
(4) ابن بابوية، علل الشرائع ص (283) ، بحار الأنوار (100/126) .
(5) بحار الأنوار (100/126) .