ولكن لماذا يخصون بالتعذيب المشرفين على الحرمين، هل لأنهم ينظمون مسيرة الحج، ويهيئون المشاعر لاستقبال زوار بيت الله، وهذا أمر يسوء هذه الفئة، لأنها تنشد الفوضى في هذه المشاعر، وتبحث عما يفرق هذه الجموع المجتمعة، ويفسد حجمها، إذ أنها ترى في كعبة الله سبحانه منافسًا لمشاهدها وكعباتها - كما سيأتي - أم إنهم يخصونهم بهذه الملحمة لأنهم من العرب:"من بني شيبة كما يقول النص". والجنس العربي يحظى في نصوصهم السرية المقدسة بكل رزيئة ومنقصة، ولذا يعدونه بمقتلة رهيبة شاملة لا تبقي فيهم أحدًا وذلك حين تقوم لهم دولة - كما سيأتي - .
على أية حال هو نص يكشف عن نوايا وأهداف هؤلاء الروافض حول حرم الله وحجابه، والمشرفين عليه . إذ نصوصهم تتناول هذه الفئات جميعًا .. فهل من مذكر قبل فوات الأوان ووقوع الواقعة .
يقول النص:"خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس" (1) .
وأهل السنة عندهم في عداد النواصب، لأن من قدم أبا بكر وعمر على علي فهو ناصبي كما تؤكده أقوالهم وتنص عليه أخبارهم (2) .
بل إن الزيدية عندهم - وهم شيعة - يعدون في سلك النواصب، ولذلك جاء في أخبارهم"عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية ؟ فقال: لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب" (3) .
(1) تهذيب الأحكام للطوسي (1/384) ، السرائر لابن إدريس ص (484) ، وسائل الشيعة للحر العاملي (6/340) .
(2) انظر: السرائر ص (471) ، وسائل الشيعة (2/341-342) ، بشارة المصطفى لشيخهم الطبري ص (51) ، وراجع أيضًا: المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية، المسألة السادسة ص (138) وما بعدها .
(3) رجال الكشي ص (228-229) رقم (409) .