وبعد الهدم والتخريب الذي يحلم به هؤلاء الزنادقة للحرمين الشريفين فإنهم يريدون أن يصرفوا المسلمين عنة إلى كعباتهم ومشاهدهم الخاصة بهم، وقد وضعوا نصوصًا كثيرة في هذا سيجري محاولة تطبيقها على المدى الطويل، ونشرها بين المسلمين بالقوة تحت ستار تصدير الثورة في العالم الإسلامي وهي تجري ي اتجاهين:
الاتجاه الأول: محاولات يائسة للنيل من الكعبة والتطاول على قدسيتها فمن بروتوكولاتهم خططهم العمل على التهويب من شأن بيت الله العظيم، فقد وضعوا نصوصًا خطيرة في هذا الشأن ونسبوها - كذبًا - لبعض أهل البيت كجعفر الصادق وغيره لتحظى بالقبول، وتنال القداسة في نفوس الأتباع، لاسيما أنهم أوهموا هؤلاء الأتباع بأن أولئك الآل لا يسهون، ولا يخطئون، لا يغفلون، وقولهم كقول الله ورسوله... وهذه النصوص لا تبقي في نفوس من يؤمن بها أي قداسة لبيت الله الحرام .
تتحدث نصوصهم - مثلًا - عن محاورة جرت بين كربلاء والكعبة فيقول جعفرهم (1) :"إن أرض الكعبة قالت من مثلي، وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه ."
فأوحى الله إليها - كما يفترون - أن كفي وقري ما فَضْلُ ما فضلت به فيما أعطيت كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربية كربلاء ما فضتلك، ولولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك، ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنبًا متواضعًا ذليلًا مهينًا غير مستنكف، ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم" (2) ."
(1) لأن الجعفر الصادق الذي تنقل أقواله كتبهم ليس جعفر المعروف عند المسلمين ويبوء بإثم هذه المنقولات أولئك المفترون عليه .
(2) كامل الزيارات ص (270) ، بحار الأنوار ج (101) ، ص (109) .