ولكن الكعبة لم تقبل الأم الإلهي، وتلتزم بالتواضع، وتصبح كالذنب الذليل المهين لأرض كربلاء - كما تقول نصوصهم - فحلت بها العقوبة من الله ؛ بل إن العقوبة حلت بكل أرض وماء لإعراضها عن التواضع لكربلاء، يقول النص عندهم:"فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله، حتى سلط الله على الكعبة المشركين، وأرسل إلى زمزم ماء مالحًا حتى أفسد طعمه ..." (1) .
فالكعبة في نظرهم تستحق السحق من جيش أبرهة، وزمزم في ذوق هؤلاء الزنادقة فاسد الطعم:
ومن يكن ذا فم مُرّ مريض يجد مرًا به الماء الزلالا
وهو يستوجب أن يوضع فيه من المواد ما يحوله عن عذوبته وحلاوته .
كل ذلك لأن المسلمين يتجهون إلى بيت الله الحرام، ويتزاحمون على الشرب من ماء زمزم وهذا - في نظرهم - تطاول على كعبتهم ( كربلاء ) لا ينبغي أن يمر بدون عقاب لهذه المقدسات .
وقد يقومون اليوم بإجراء ضد كبرياء الكعبة وزمزم لأن الحجاج يزيدون وتعظيمهم وتوقيرهم للكعبه ينمو، وهذا يغيظ هذه الفئات الحاقدة فهو كبرياء ضد كربلاء .
ولذلك فإن ما قام به بعض الروافض في أعوام خلت من محاولة تدنيس الحجر الأسود بعذرة كان يحملها هو تعبير عن هذا المعنى الخرافي الذي رُبىَ عليه (2) .
ثم تتحدث نصوصه بأنه لم ينج من العقوبة الكونية العامة إلا كربلاء .
على الرغم من أنها افتخرت وتكبرت وقالت:"أنا أرض الله المقدسة المباركة الشفاء في تربتي ومائي" (3) .
(1) الموضع نفسه من المصدرين السابقين .
(2) في سنة 1087 يوم الخميس الموافق 8 شوال أصبح الناس، فإذا الكعبة المشرفة ملطخة بعذرة، أو بما يشبه العذرة من جميع جوانبها، وكذلك الحجر الأسود والركن اليماني .
انظر: تاري الكعبة المعظمة لحسين باسلامة ص (380) .
(3) كامل الزيارات ص (270) ، بحار الأنوار ج (101) ، ص (109) .