وكثيرًا ما يحاولون أن يغرسوا في نفوس الأتباع استشعار مزية كربلاء وفضلها على بيت الله الحرام . فقد نسبوا - مثلًا - لعلي بن الحسين أنه قال:"اتخذ الله أرض كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة، ويتخذها حرمًا بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزلة ومسكن يسكن فيه أولياؤه في الجنة (1) ، ونصوصهم في هذا الباب كثيرة (2) . وتقديسهم لأرض كربلاء لأنها - على حد زعمهم - ضمت جسد الحسين فاستمدت قداساتها بوجوده فيها . فهل كان الحسين مدفونًا فيها قبل خلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام ؟! أم هي معدة لاستقباله منذ غابر الأزمان ؟!."
وإذا كان هذا الفضل بوجود جسد الحسين فلماذا لم تفضل المدينة وفيها جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
إن هذا التناقض يكشف أنه ليس الهدف تقديس الحسين، ولكنه الكيد للأمة ودينها، وصرفها عن قبلتها وحجها .
(1) بحار الأنوار ج (101) ، ص (107) .
(2) تجد هذه النصوص مع غيرها من الأقوال التي تتعلق بمشاهدهم في كتب المزار عندهم وقد خصص المجلسي ثلاثة مجلدات من كتابه البحار .