وقد يقول قائل: إن ما سطرته إنما هي مقالات السابقين من الرافضة فكيف يحاسب هؤلاء بما سطرته زنادقة العصور الماضية، وأقول إن هذه النصوص منقولة من كتب يعتمد عليها رافضة هذا العصر، ويقدسون نصوصها، وعليها مقدمات مراجعهم المعاصرين وتعليقاتهم وتقريظاتهم وتوثيقاتهم بلا اعتراض، أو نقض لهذه المقالات الزائفة؛ بل ثناء وتأييد . فهي عندهم كصحيح البخاري ومسلم عند جماعة المسلمين، ومع ذلك إذا أردت بعض أقوال المعاصرين في هذا الشأن فاقرأ ما يقوله، ويترنم به كبير مراجعهم وآياتهم في هذا العصر وهو محمد حسين آل كاشف الغطا شيخ مراجعهم الموجودين، ومن يعد عند بعض أهل السنة الذين لم يطلعوا على حقيقته من المعتدلين، ولهذا قدموه إمامًا لهم في مؤتمر القدس الأول (1) لأن له وجهين وقولين، والتقية لا تنتهي أسرارها وأساليبها عندهم .
يقول - مشيدًا بكربلاء - ومفضلًا لها على بيت الله الحرام مخالفًا لنص القرآن وإجماع المسلمين:
ومن حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بان علوُّ الرتبةِ
ثم يؤكد بعد ذكره لهذا البيت أن هذا من ضرورات مذهبهم فيقول بأن كربلاء"أشرف بقاع الأرض بالضرورة" (2) .
وانظر إلى ما يقوله أيضًا مرجعهم الآخر في هذا العصر، وآيتهم التي ينسبونها زورًا إلى الله وهو ميرزا حسين الحائري ( وهو يعيش الآن في بعض دول الخليج ) يقول:"كربلاء تلك التربة الطيبة الطاهرة، والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السماوات والأرضيين (3) مخاطبة للكعبة حين افتخرت على سائر البقاع: قري واستقري لولا أرض كربلاء وما ضمته لما خلقتك" (4) .
(1) انظر: تعليق محمد رشيد رضا في المنار على تقديم محمد حسين آل كاشف الغطا إمامًا لهم الصلاة في مجلة المنار المجلد (29) ، ص (628) .
(2) الأرض والتربة الحسينية ص (56-65) .
(3) انظر: كيف يفترون الكذب على رب العالمين، وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون .
(4) أحكام الشيعة (1/32) .