يقول النص:"يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب أحدًا من فضل، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم ... ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه" (1) .
هذا وعد من زنادقة العصور البائدة أن يقوموا بنقل الحجر الأسود إلى أماكن العبادات عندهم، وهي الأضرحة والقبور، والتي يسمونها بالمشاهد، ويحدد هذا النص"الكوفة": وهي الموطن الأول التي نسج فيها ابن سبأ اليهودي خيوط مؤامرته، ووضع فيها خليته الأولى، ولذا جاء في نصوص الروافض إنه لم يقبل دعوتهم من بلاد الإسلام إلى الكوفة (2) .
وهذه النصوص (إسقاطات) لرغبات مكبوتة، ونوازع خفية لهذه الزمرة الحاقدة، وهي لم تبق مجرد أمانٍ ورغبات فحسب ؛ بل انطلق منها تحرك عملي في جمعيات سرية تجوب العالم الإسلامي ترفع شعارات أشبه بشعارات الماسون مثل"محبة أهل البيت"و"الانتصار لظلم أهل البيت"و"عودة الإمامة لأهل البيت"مع أنهم قد انقطعت صلتهم بالآل منذ منتصف القرن الثالث تقريبًا، حيث يتبعون إمامًا لا وجود له . كما أن هذا البروتوكول قد تم تطبيقه على يد القرامطة حيث اقتلعوا الحجر الأسود ( في أحداث سنة 317هـ) وحملوه إلى البحرين ؛ ثم نقلوه بعد ذلك إلى الكوفة (3) . وقد بقى عندهم قرابة اثنتين وعشرين سنة (4) .
(1) الوافي، للفيض الكاشاني، باب فضل الكوفة ومساجدها، المجلد الثاني، ج (1) ، ص (215) .
(2) انظر: بحار الأنوار، ج (100) ، ص (259) ، ج (60) ، ص (209) .
(3) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص (290-291) .
(4) وردّ بعد ذلك من الكوفة إلى مكة على يد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حيي النيسابوري شيخ نيسابور في عصره، وأحد العباد المجتهدين المتوفى سنة (362هـ) .