فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 100

ولهذا نجد مسألة الغيبة لها جذورها في بعض الديانات والنحل مما لا يستبعد معه أن لأتباع تلك الديانات دورًا في تأسيس هذه الفكرة في أذهان الشيعة كالمجوسية مثلًا، فالمجوس تدعي أن لهم منتظرًا حيًا باقيًا من ولد بشتاسف بن بهراسف يقال له إبشاوثن وأنه في حصن عظيم من (1) خرسان والصين (2) .

النيابة عن المنتظر :

أرسيت دعائم فكرة الغيبة لولد الحسن العسكري، وكان لابد من وجود وكيل مفوض يتولى شؤون الأتباع في أثناء فترة الاحتجاب، ويكون الواسطة والباب للغائب في السرداب ، أو في جبال رضوى ، أو وديان مكة - على اختلاف أخبارهم - فكان أول زعيم يتولى شؤون الشيعة - كما كشفت ذلك أوراق الإثنا عشرية - هي امرأة ( وما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -(3) ، إذ بعد وفاة الحسن العسكري، وإشاعة وجود الولد المختفي، وبقاء الشيعة بدون إمام ظاهر، بدأ الشيعة يتساءلون إلى من يرجعون، ففي سنة (262هـ) أي: بعد وفاة الحسن العسكري بسنتين، توجه بعض الشيعة (4) إلى بيت الحسن العسكري وسأل - كما تقول الرواية - خديجة بنت محمد ابن علي الرضا عن ولد الحسن العسكري المزعوم، فسمته (5) ، يقول راوي الخبر:"قلت لها فأين الولد ؟ قالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة ؟ قالت: إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام" (6) .

(1) لعلها ( بين ) .

(2) تثبيت دلائل النبوة (1/19) .

(3) البخاري ، كتاب المغازي ، باب: كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر (5/136) ، وكتاب الفتن (8/97) ، والترمذي، كتاب الفتن (4/527-528) ، 2262، والنسائي، باب النهي عن استعمال النساء في الحكم (8/227) ، وأحمد (5/43) ، 51 .

(4) وهو كما تقول الرواية أحمد بن إبراهيم، وانظر: رجال حلي ص (16) .

(5) يلحظ أنهم يحرمون تسميته حتى قالوا من سماه باسمه فهو كافر .

(6) الغيبة للطوسي ص (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت