فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 100

ويبدو أن رجال الرافضة أرادوا أن تبقى النيابة عن الغائب في بيت الحسن العسكري، فأشاعوا بين أتباعهم في بداية الأمر أن أم الحسن العسكري هي الوكلية المنتظرة، فهي الرئيسة العامة للمسلمين !! ( بالنيابة ) . ويظهر أن هذا"التعيين"كان القصد منه إيجاد الجو المناسب لنمو هذه الفكرة بين الأتباع لأن أم الحسن هو الوصية للحسن بعد وفاته كما تذكر أخبار الشيعة، فكان من الطبيعي أن تتولى عن ابنه، إلا أن محاربة بين الحسن العسكري لفكرة الولد قد وجه رجال الشيعة إلى اختيار رجل من خارج أهل البيت، ولهذا جاء في الغيبة للطوسي"ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سنة ست وخمسين ومائتين، ووكيله عثمان بن سعيد، فلما مات عثمان بن سعيد، أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القسام الحسين بن روح، وأوصى أبو القسام إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري ..." (1) .

فهؤلاء النواب الأربعة لهم ما للإمام من حق الطاعة، وثقة الرواية، جاء في الغيبة للطوسي: أن الحسن العسكري قال:"هذا إمامكم من بعدي (وأشار إلى ابنه) وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر قاقبلوا من عثمان (الباب الأول) ما يقوله: وانتهوا إلى أمره فهو خليفة إمامكم والأمر إليه" (2) . فما قاله لكم فعني بقوله، وما أدى إليكم فعني يؤديه (3) .

وهكذا أصبح للباب حق النيابة عن الإمام والأمر إليه، لقوله صفة القداسة والعصمة، لأنه ينطق عن الإمام، ويؤدي عنه، ولذلك فإن من خالف هؤلاء الأبواب حلت به اللعنة، واستحق النار . كما جاء في التواقيع التي خرجت من المنتظر في حق من خالف هؤلاء الأبواب (4) .

(1) الغيبة للطوسي ص (241-242) .

(2) الغيبة للطوسي ص (217) .

(3) السابق ص (15) .

(4) انظر: الغيبة للطوسي ص (244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت