فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 100

إذن مسألة النيابة لهؤلاء الأربعة تخولهم التشريع، لأنهم ينطقون عن المعصوم، وللمعصوم حق تخصيص، أو تقييد، أو نسخ نصوص الشريعة، ولذلك كان للتوقيعات الصادرة منهم نفس المنزلة التي لكلام الإمام .

وكذلك تخولهم إصدار صكوك الغفران أو الحرمان، وأخذ أموال الوقف والزكاة والخمس باسم الإمام ، ولكن هذه النيابة انتهت إذ"لما حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه، فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري" (1) .

وقد يكون من أهداف موافقة القواعد الشيعية لإغلاق السمري للبابية وإشاعة ذلك بين الأتباع هو المحافظة على فكرة غيبة المهدي من افتضاح حقيقتها وانكشاف أمرها، حيث كثر الراغبون فيها من شيوخ الشيعة ولاسيما في عهد سلفه أبي القاسم بن روح، وعظم النزاع بينهم، ووصل الأمر إلى التلاعن والتكفير والتبري، كما يلحظ ذلك في التوقيعات التي خرجت على يد الأبواب منسوبة للمنتظر (2) . فأغلق السمري حكاية البابية .

وهنا حصل تطور آخر في مسألة النيابة، وفي المذهب الشيعي عمومًا، حيث جعلت النيابة حقًا مطلقًا للشيوخ، فقد أصدرت الدوائر الإثنا عشرية"توقيعًا"منسوبًا للمنتظر الموهوم . وخرج بعد إعلان انتهاء البابية على يد السمري يقول التوقيع:"أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله" (3) فأعلن انقطاع الصلة المباشرة بالمهدي وفوض أمر النيابة عن المنتظر إلى رواة حديثهم واضعي أخبارهم .

(1) الغيبة للطوسي ص (241-242) .

(2) انظر: المصدر السابق ص (244) وما بعدها .

(3) الكافي-مع شرحه مرآة العقول- (4/55) ، إكمال الدين ص (451) ، الغيبة للطوسي ص (177) ، الاحتجاج للطبرسي ص (163) ، وسائل الشيعة (18/101) ، محمد مكي العاملي، الدرر الطاهرة ص (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت