ولقد حقق هذا"الإعلان"مجموعة من الأهداف، فقد أصبحت دعوى البابية غير مقصورة على واحد، لئلا تنكشف حقيقة أمره بسهولة، وبمجرد مراقبة مجموعة له، ولذلك يلاحظ كثرة الشك والتكذيب في فترات الغيبة الأولى .
كما أن ذلك خفف التنافس على البابية التي كان لها آثارها، فبقيت مشاعة بين شيوخ الشيعة، وأطلق على انقطاع البابية الخاصة وتحولها إلى نيابة عامة، الغيبة الكبرى، فصار للإمام غيبتنا صغرى وكبرى رغم أن لهم روايات لا تتحدث إلا عن غيبة واحدة (1) .
ولكن وضعت روايات تناسب هذا الوضع وتتحدث عن غيبتين يقول بعضها:"قال أبو عبد الله عليه السلام للقائم غيبتان إحداهما: قصيرة، والأخرى: طويلة، الأولى لا يعلم بمكانه إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم إلا خاصة مواليه في دينه" (2) .
(1) جاءت عندهم روايات صنعت - فيما يبدو - في الفترة الأولى من موت الحسن العسكري تحكي غيبة الابن المزعوم للحسن العسكري، يقول بعضها:"إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها"أصول الكافي (1/340) .
فكأن هذه الرواية تلقي بفكرة الغيبة على الأتباع بدون تأكيد لتحسس ردة الفعل وتحسب لها حسابها، وهي تذكر بأن له غيبة واحدة .
وتؤكد بعض روايتهم بأنه بعد هذه الغيبة سيظهر، جاء في الكافي"عن أم هاني قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله تعالى: { فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس } سورة التكوير، الآية: (15-16) ، قالت: فقال: إمام يخنس سنة ستين ومائتين ثم يظهر، فما بعد غيبته إلا الظهور . أصول الكافي (1/341) . فإعلان السمري البابية قد يراد منه إشعارهم بقرب الظهور، ولكن مرت الأيام والسنون ولم يظهر ."
(2) الغيبة للنعماني ص (113) .