فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 100

فأنت ترى أن هذه الرواية أثبتت له غيبتين الأولى يتصل به خاصة شيعته وهذا قد يكون إشارة إلى السفراء الذين تناوبوا على دعوى البابية، والأخرى يتصل به خاصة مواليه، وقد أشارت رواية في الكافي إلى أن عددهم ثلاثون (1) ، فلم تنف رواياته الصلة المباشرة بالمنتظر في الحالتين رغم أن السمري حينما حل وظيفة البابية أصدر توقيعًا على لسان المنتظر يقول فيه:

"من ادعى المشاهدة للمنتظر فهو كذاب مفتر" (2) . وإن شيوخهم يقولون: بأنه وقعت في الغيبة الكبرى المحرومية العظمى من الإمام، يقول شيخهم النعماني بعد ذكره لأخبارهم في الغيبتين:"هذه الأحاديث التي يذكر فيها أن للقائم غيبتين أحاديث قد صحت عندنا".

فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام عليه السلام وبين الخلق منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان، يخرج على أيديهم الشفاء من العلم وعويص الحكمة والأجوبة (3) عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرمت مدتها . والغيبة الثانية: هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط (4) .

(1) انظر: أصول الكافي (1/340) .

(2) إكمال الدين لابن بابوية (2/193) ، الغيبة للطوسي ص (257) .

(3) هذه الأجوبة هي - حسب ما جاء في كتب الإثنا عشرية - من وضع جاهل بالإسلام، أو ملحد أراد أن ينسب إلى دين الله تلك الشذوذات ليصد الناس عن سبيل الله، ففيها إقرار الشرك بالله، ومخالفة إجماع المسلمين في مسائل كثيرة، ومناقضة للعقول الصريحة والفطرة السليمة، ومع ذلك هي عندهم من أوثق السنن { فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء } سورة فاطر، الآية: (8)

انظر: في هذه الأجوبة كتب الغيبة عند الإثنا عشرية، والاحتجاج للطبرسي (2/277) وما بعدها، بحار الأنوار (53/150-246) وغيرها .

(4) الغيبة للنعماني ص (115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت