فاخترعوا عقيدة البداء (1) للتخلص من هذه المعضلة وما ماثلها، وحاول بعض شعرائهم توطين أصحابه، وتسكين ثائرتهم، وأن يرضوا بالانتظار، ولو غاب مهديهم عمر نوح - عليه السلام - فقال:
لو غاب عنا عمر نوح أيقنت *** إني لأرجوه وآمله كما
... منا النفوس بأنه سيؤوب *** قد كان يأمل يوسف يعقوب (2)
(1) وهي عقيدة حاولوا أن ينسبوا الجهل فيها إلى علام الغيوب لا إلى أئمتهم تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، لأنهم كما يقول أحد رجال الشيعة: قد جعلوا لأئمتهم صفة الإخبار بالمغيبات فإذا أخبروا عن الأئمة بشيء من الغيب فجاء ذلك الشيء على ما قالوه افتخروا، وقالوا: ألم نعلمكم أن هذا يكون فنحن نعلم من قبل الله، وإن لم يقع ذلك الشيء الذي أخبروا بوقوعه قالوا: لشيعتهم بدأ الله في ذلك .
والبداء في الأصل عقيدة يهودية ضالة ؛ ثم قالت بالبداء فرق السبئية المدعية للتشيع، والمنتسبة لابن سبأ اليهودي، ففرق السبأية كلهم يقولون بالبداء ؛ ثم أخذ بفكرة البداء المختار بن أبي عبيدة الثقفي لأنه كان يدعي علم الغيب فكان إذا حدث خلاف ما أخبر به قال: قد بدأ لربكم .
والبداء في اللغة العربية - كما جاء في القاموس - يرد بمعنيين: الظهور والانكشاف، ونشأة الرأي الجديد، وكلاهما يستلزم سبق الجهل بالأمر، ويتنزه الله جل علاه عن ذلك .
وعقيدة البداء ورثتها الإثنا عشرية عن السبئية اليهودية، انظر: نصوص البداء عند يهود في الفصل السادس من تكوين التوراة ص (12) ، وانظر: في مسألة البداء عند فرق الرافضة المقالات والفرق للقمي ص (78) ، وفرق الشيعة للنوبختي ص (55) ، أصول الكافي، باب البداء (1/146) ، بحار الأنوار (24/92-129) ، وانظر: في نقد هذه العقيدة الباطلة: الوشيعة ص (112-118) ، مختصر التحفة الإنثى عشرية ص (315) .
(2) مسائل الإمامة ص (29) .