ثم شاعت دعوى الغيبة بين فرق الروافض، فكل فرقة إذا مات إمامها أنكرت موته، وزعمت أنه غائب وسيعود، وتنفرد الإثنا عشرية عنهم بأنها زعمت وجود ولد لم يولد أصلًا، وقالت: إنه غاب وهو رضيع وسيعود، ووراء هذه الدعاوي في الغيبة سر كشفته الإثنا عشرية نفسها فاستمع إليه .
أسباب دعاوي الغيبة:
من خلال الخصومة والنزاع بين فرق الروافض حيث كل طائفة تنادي بإمام لها أو مهدي، وتكذب الأخرى، تسربت الحقيقة، استمع - مثلًا - إلى ما ترويه طائفة الإثنا عشرية من الرافضة في تكذيبها طائفة أخرى من الرافضة أيضًا، وقفت على موسى الكاظم وأنكرت موته، وادعت أنه غاب وسيرجع، وخالفت من ذهب إلى القول بإمامة ابنه من بعده فقالت: الإثنا عشرية"مات أبو إبراهيم (موسى الكاظم) وليس من قوامه (1) إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعًا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ..." (2) . وجاءت عندهم روايات كثيرة في هذا المعنى تكشف ما خفي (3) .
إذن وراء دعوى غيبة الإمام وانتظار رجعته الرغبة في الاستئثار بالأموال ... فإذا ما توفي الرجل الذي يدعون إمامته أنكروا موته لتحقيق أمرين:
الأول: لتبقى الأموال التي اكتسبوها باسمه في أيديهم ولا يسلموها لمن بعده من ذريته .
الثاني: ليستمر دفع الأموال إليهم باسم خمس الإمام الغائب .
(1) نوابه ووكلاؤه وهم الذين يأكلون أموال الناس باسم خمس الإمام وحق الإمام وقد انتشروا في العالم الإسلامي في ذلك الزمان .
(2) الغيبة للطوسي ص (42-43) ، الإمامة لابن بابوية ص (75) ، وانظر: علل الشرائع لابن بابوية الصدوق (1/235) ، رجال الكشي ص (493-498) ، بحار الأنوار (48/253) .
(3) انظر: ذلك في الغيبة للطوسي ص (43) وما بعدها، ورجال الكشي، الروايات رقم (759، 871، 888، 893) .