فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 100

ثم انتقلت هذه الفكرة من السبئية إلى الكيسانية (1) حيث قالت لما مات محمد بن الحنفية: ( أحد أبناء أمير المؤمنين علي ) وكانت تدعي أنه إمامها قالت:"إنه حي لم يمت، وهو في جبل رضوى بين مكة والمدينة عن يمينه أسد، وعن يساره نمر، موكلان به يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه، وقد تغنى شعراؤهم بذلك حتى قال شاعرهم (كثير عزة) :"

ألا إن الأئمة من قريش *** عليّ والثلاثة من بنيه

فسبط سبط إيمان وبرّ *** وسبط لا يذوق الموت حتى

تغيب لا يرى عنا زمانًا *** ... ولاة الحق أربعة سواء

هم الأسباط ليس بهم خفاء *** وسبط غيبته كربلاء

يقود الخيل يقدمها اللواء *** برضوى عنده عسل وماء (2)

وقد حددت الكيسانية مدة غيبة ابن الحنفية بسبعين عامًا، وأنه سيظل هذه المدة بحبل رضوى؛ ثم يظهر فيقيم لهم الملك ويقتل لهم الجبابرة من بني أمية (3) ، ولكن مضت السبعون سنة، ولم تتحقق هذه العودة .

(1) وهي من فرق الروافض تقول: بإمامة محمد بن الحنفية، وسميت كيسانة نسبة للمختار ابن أبي عبيد الثقفي لأنه لقبه كيسان، وكذلك تسمى بالمختارية، والكيسانية فرق بلغت عند الأشعري إحدى عشرة فرقة، وقد ادعى المختار نزول الوحي عليه، وقال: بالبداء وضلالات أخرى .

انظر: عن الكيسانية: مقالات الإسلاميين (1/91) ، الفرق بين الفرق ص (23، 39-53) ، مسائل الإمامة للناشئ الأكبر ص (25) وما بعدها، المقالات والفرق ص (21-22) .

(2) انظر: مسائل الإمامة ص (26) ، مقالات الإسلاميين (1/92-93) ، الفرق بين الفرق ص (41) ، وقد أوردت كتب المقالات أيضًا أشعارًا في هذا المعنى لشعراء آخرين. انظر: مسائل الإمامة ص (26-29) .

وقد نظم البغدادي بعض الأبيات في الرد عليها . انظر: الفرق بين الفرق ص (41-43) .

(3) مسائل الإمامة ص (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت