وذهبت فرقة أخرى إلى الاعتراف بموته، ولكنها قالت: بأنه حي بعد موته وهو غائب الآن وسيظهر (1) . بينما فرق أخرى حاولت أن تنقل الإمامة من الحسن إلى أخيه جعفر، وأخرى أبطلت إمامة الحسن بموته عقيمًا (2) .
وطائفة أخرى:"وهم المسلمون بالشيعة اليوم"زعموا بأن للحسن العسكري ولدًا:"وكان قد أخفى - أي الحسن - مولده، وستر أمره، لصعوبة الوقت، وشدة طلب السلطان له ... فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته" (3) .
وهذا الولد المزعوم والذي يقول التاريخ بأنه لا حقيقة له، هو الذي يزعم آيات الشيعة أنهم نوابه - كما سيأتي - وبواسطته تخلصوا من أهل البيت فأصبحوا يتبعون معدومًا لا وجود له .
عقيدة الغيبة عند فرق الروافض:
وفكرة الإيمان بإمام خفي، أو غائب تكاد توجد لدى معظم فرق الروافض التي وجدت في التاريخ الإسلامي (4) .
فتذهب هذه الفرق بعد موت من تدعي الإمامة فيه من أهل البيت إلى إنكار موته، والقول بخلوده، واختفائه عن الناس، وعودته إلى الظهور في المستقبل، مهديًا يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا .
ولا تختلف هذه الفرق إلا في تحديد الإمام الذي تدعي له العودة، كما تختلف في تحديد الأئمة وأعيانهم، الذين يعتبر الإمام الغائب واحدًا منهم .
ويعد ابن سبأ اليهودي أول من أدخل هذه العقيدة عليهم، ولذا فإن القمي والنوبختي - وهما من شيوخهم في القرن الثالث - والشهرستاني قالوا: بأن السبئية أول فرقة قالت بالوقف على علي (5) وغيبته (6) .
(1) المقالات والفرق ص (107) ، فرق الشيعة ص (97) .
(2) المقالات والفرق ص (109) ، فرق الشيعة ص (100-101) .
(3) الإرشاد للمفيد ص (389) .
(4) ولذلك سبب كشفته لنا وثائق الرافضة اليوم سيأتي ذكره بعد هذا البحث .
(5) أي: لم تسق الإمامة لمن بعده .
(6) انظر: المقالات والفرق للقمي ص (19-20) ، فرق الشيعة للنويختي ص (22) ، الملل والنحل للشهرستاني (1/174) .