فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 100

.... وأن الأرض لا تخلو من إمام لحظة واحدة، ولو بقيت الأرض بغير إمام لساخت (1) .

"ولو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله" (2) ؛ بل قالوا:"إن القرآن لا يكون حجة إلا بقيّم" (3) ، وهو الإمام. والإجماع لا حجة فيه، وإنما الحجة في قول الإمام (4) ، والوحي لم يتوقف بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما أجمع المسلمون ؛ بل استمر ؛ لأن قول الإمام - بزعمهم - كقول الله، حتى قال شيخهم المازندراني:"يجوز لمن روى حديثًا عن الإمام أن يقول فيه قال الله" (5) .

وكل هذه الدعاوى وغيرها كثير تشتمل عليها عقيدتهم في الأئمة ؛ ثم فجأة يسقط هذا الأساس، وتتهاوى معه مزاعم الرافضة، وينكشف الأمر أمام الأتباع، وتتضح الحقيقة لكل ذي عينين بوفاة الإمام بلا عقب، حتى قالت كتب الفرق عندهم بأنه مات:"ولم ير له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه" (6) . فبدأت التنظيمات السرية تعمل لتفادي هذا الخطر المحدق قبل أن ينفرط سلك الأتباع، ويموت المذهب .

وتحكي كتب الفرق عندهم تباين اتجاهاتهم في الخروج من هذا المأزق فمنهم من قال:"إن الحسن بن علي حي لم يمت، وإنما غاب وهو القائم، ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر لأن الأرض لا تخلو من إمام" (7) .

(1) أصول الكافي (1/179) .

(2) الموضع نفسه من المصدر السابق.

(3) أصول الكافي (1/188) ، وانظر: رجال الكشي ص (420) ، علل الشرائع ص (192) ، المحاسن ص (268) ، وسائل الشيعة (18/141) .

(4) انظر: تهذيب الوصول إلى علم الأصول لابن المطهر ص (70) ، أوائل المقالات للمفيد ص (99-100) وراجع كتب الأصول عندهم عامة.

(5) شرح جامع ( على الكافي ) للمازندراني (2/272) .

(6) المقالات والفرق ص (102) ، فرق الشيعة ص (96) .

(7) المقالات والفرق ص (106) ، فرق الشيعة ص (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت