فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 100

وهذه العقيدة منذ سنة 260هـ إلى اليوم هي أساس مذهب الروافض، ويهتم بها آيات الرافضة ومراجعها حتى يعدون منكرها أكفر من إبليس (1) .

إذ بها يستمدون القداسة بين شيعتهم، وبواسطتها يأخذون الأموال من اتباعهم باسم خمس"الغائب"وعن طريقها يدعون الصلة بأهل البيت، وقد اضطروا للقول بهذه العقيدة البعيدة عن العقول، لأنهم قد حصروا الإمامة بأولاد الحسين وبأشخاص معينين منهم على اختلاف بينهم في تحديد الإمامة (2) .

ولكنهم فوجئوا في سنة 260هـ بوفاة الحسن العسكري - وهو الإمام الحادي عشر عندهم - عقيمًا فافترقوا في هذا وتحيروا حتى بلغت فرق شيعة الحسن أربع عشرة فرقة كما يقول النوبختي، أو خمس عشرة فرقة، كما يقول القمي، وهما من الرافضة ومن عايش تلك الأحداث إذ هما من شيوخهم في القرن الثالث.

وساد الشك أوساط الشيعة وغلبت عليهم الحيرة، ذلك أنهم قد قالوا لأتباعهم: إن الإمامة هي أصل الدين وأساسه، حتى جاء في نصوص الكافي أقدس كتاب عندهم في الحديث والرواية: أنها أعظم أركان الإسلام (3) . وأنها أهم من النبوة (4)

(1) انظر: ابن بابوية، إكمال الدين ص (13) .

(2) وقد وقعت اختلافات كثيرة بينهم في تعيين الإمام من ذرية الحسين حتى بلغت فرقهم - بنقل الرافضة نفسها - ثلاثًا وسبعين فرقة، مع أنهم يزعمون أن الله سبحانه نص على هؤلاء الأئمة، وأيدهم بالوحي والمعجزات، وأنزل عليهم كتبًا مقدسة...الخ، ولو كان شيء من ذلك لما وقع اختلاف بينهم في تعيين الإمام ؛ بل ولتغير وجه التاريخ .

(3) انظر: أصول الكافي ج (2) ، ص (18) .

(4) انظر: أصول الكافي (1/175) ، وبهذا المعنى قال شيخهم نعمة الله الجزائري:"والإمامة العامة التي هي فوق درجة النبوة والرسالة" (زهرة الربيع ص12) .

وقال هادي الطهراني أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر:"الإمامة أجل من النبوة"، ودائع النبوة ، ص (114) . ولو كان الأمر كما يقولون لبينه الله في كتابه غاية البيان، ولبلغه الرسول البلاغ المبين، ولنقلته الأمة أجمع، وأجمع عليه المسلمون، ولكن هذه الدعاوى من كيد أعداء هذه الأمة ضد الخلافة الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت