فهذا أحد الأعراب يشد الرجل من اليمن لزيارة الحسين - كما تزعم أساطيرهم - فيلتقي بجعفرهم الذي يسمونه بالصادق، لأن جعفر بن عبد الله بريء من افتراءات هؤلاء وأكاذيبهم، فيسأله جعفر عن أثر زيارة قبر الحسين فقال هذا الأعرابي: إنه يرى البركة من ذلك في نفسه وأهله وأولاده وأمواله وقضاء حوائجه، فقال أبو عبد الله - كما تقول الرواية -: أفلا أزيدك من فضله فضلًا يا أخا اليمن ؟ قال: زدني يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن زيارة أبي عبد الله عليه السلام - يعني نفسه - تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله فتعجب من ذلك، فقال له: أي والله وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله فتعجب، فلم يزل أبو عبد الله عليه السلام حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله" (1) ."
بهذا الأسلوب الغريب الذي أشبه ما يكون بلعب الأطفال ومحاوراتهم، يقرر جعفرهم أن زيارة الضريح أفضل من ثلاثين حجة .
ويفترون أيضًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه قرر هذا الشرك بنفس هذا الأسلوب، الذي يكشف لفظه كذبهم فضلًا عن معناه حيث تقول روايتهم:"كان الحسين عليه السلام ذات يوم في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله وهو يلاعبه ويضاحكه، وأن عائشة قال: يا رسول الله ما أشد إعجابك بهذا الصبي !! فقال لها: وكيف لا أحبه وأعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني، أما إن أمتي ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي، قالت: يا رسول الله حجة من حججك، قال: نعم وحجتين، قالت: وحجتين؟ قال: نعم، وأربعًا فلم تزل تزده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله بأعمارها" (2) .
(1) ابن بابوية القمي، ثواب الأعمال ص (52) ، الحر العاملي، وسائل الشيعة (10/350-351) .
(2) وسائل الشيعة (10/351-352) .