ثم يشير إلى أنه يحاول تقليص عدد الطائفين مراعاة لحجم البيت حيث يتم - كما يقول -"منع الطواف المستحب ... فتعطى القدمة لصاحب الفريضة، وبذلك يقل عدد الطائفيين بالبيت إلى حد كبير" (1) . فإذا كانت هذه أهدافهم فما بالهم يموجون ويثورون إذا تم تنظيم الحجيج ... وهذا لا يعني أننا ندافع عن الطرف الآخر، لكن الهدف أن نبين أن مطالبيتهم برفع نسبة عدد الحجاج من طائفتهم ليس غايته الرغبة في الحج، ولكن لتحقيق أهداف أخرى .
وبعد ... فهل من يسعى لهدم الحرمين وتقليصهما يهمه أمر الحجر ؟ هل هناك بيان لصخامة الكيد، وبالغ الحقد عندهم ضد مقدسات المسلمين أبلغ من هذه الخطط التي سطرتها أقلامهم ودونت في كتبهم المقدسة، والتي يحلمون بتطبيقها حين يقوم لهم دولة برئاسة واحد ممن يدعون إمامته، أو من يتولى النيابة عنه حسب المذهب الجديد عندهم فينقضون على حرم الله الآمن هدمًا وتخريبًا .
وواضع هذه النصوص يعلم علم اليقين أنه لا يوجد لهم إمام غائب، ولكنه يعبر عن أحلامه وآماله، ويرسم خططه، ويخطط لطموحاته وتطلعاته حين تقوم لهم دولة برئاسة الإمام أو نائبه .
وقد قامت دولتهم، وبدأت محاولاتهم لبث الفتنة في الحرمين: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } (2) .
(1) تاريخ ما بعد الظهور ص (829) .
(2) سورة الأنفال، الآية: (30) .