فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 100

أقول: إذا كانت حكومة الآيات، والفقهاء لا مثيل لها في العدل -كما يقول- فما حاجتهم لخروج المنتظر إذًا ؟.

وهو يرى أن ولاية الفقيه الشيعي كولاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"فالله جعل الرسول وليًا للمؤمنين جميعًا ... ومن بعده كان الإمام (ع) وليًا، ومعنى ولايتها أن أوامرهما الشرعية نافذة في الجميع" (1) ؛ ثم يقول:"نفس هذه الولاية والحاكمية موجدة لدى الفقيه، بفارق واحد هو أن ولاية الفقيه على الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم، أو نصبهم، لأن الفقهاء في الولاية متساوون من ناحية الأهلية" (2) .

فنظرية الخميني - كما ترى - ترتكز على أصلين:

الأول: القول بالولاية العامة للفقيه.

والثاني: أنه لا يلي رئاسة الدولة إلا الفقيه الشيعي.

وهذا خروج عن دعوى تعيين الأئمة، وحصرهم بإثني عشر، لأن الفقهاء لا يحصرون بعدد معين، وغير منصوص على أعيانهم فيعني هذا أنهم عادوا لمفهوم الإمامة حسب مذهب أهل السنة - إلى حد ما (3) - وأقروا بضلال أسلافهم وفساد مذهبهم بمقتضى هذا القول .

لكنهم يعدون هذا المبدأ ( ولاية الفقيه ) نيابة عن المهدي حتى يرجع، فهم لم يتخلوا عن أصل مذهبهم ولهذا أصبح هذا الاتجاه - في نظري - لا يختلف عن مذهب البابية لأنه يزعم أن الفقيه الشيعي هو الذي يمثل المهدي، كما أن الباب يزعم ذلك، ولعل الفارق أن الخميني يعد كل فقهائهم أبوابًا .

(1) الحكومة الإسلامية ص (51) .

(2) الموضع نفسه من المصدر السابق .

(3) أقول - إلى حد ما - لأنهم خرجوا من حصر الإمامة بالشخص إلى حصرها بالنوع وهو الفقيه الشيعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت