فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 100

بل إن أحد آياتهم ومراجعهم في هذا العصر يقول:"وقد توافرت عنهم (ع) حرمة الخروج على أعدائهم وسلاطين عصرهم" (1) ، وذلك أن منصب الإمامة لا يصلح عندهم إلا المنصوص عليه من عند الله ولا يعني رضاهم بهذه الحكومات .

وهذه المبررات التي ساقها الخميني لبيان ضرورة إقامة الدولة الشيعية، ونيابة الفقيه عن المهدي في رئاستها كان ينبغي أن توجه وجهة أخرى لو كان لشيوخ الشيعة صدق في القول ونصح لأتباعهم، وهذه الوجهة هي نقد المذهب من أصله الذي قام على خرافة الغيبة وانتظار الغائب، والذي انتهى بهم إلى هذه النهاية .

وعلى كل فهذه شهادة مهمة وخطيرة من هذا الحجة والآية على فساد مذهب الرافضة من أصله، وأن إجماع طائفته كل القرون الماضية كان على ضلالة، وأن رأيهم في النص على إمام معين، والذي نازعوا من أجله أهل السنة طويلًا وكفروهم أمر فاسد أثبت التاريخ والواقع فساده بوضوح تام، وها هم يضطرون للخروج عليه بقولهم ( بعموم ولاية الفقيه ) بعد أن تطاول عليهم الدهر، ويئسوا من خروج من يسمونه صاحب الزمان، فاستولوا حينئذ على صلاحياته كلها، وأفرغ الخميني كل مهامه ووظائفه لنفسه، ولبعض الفقهاء من بني جنسه ودينه، لأنه يرى ضرورة تولي مهام منصب الغائب في رئاسة الدولة . ومن أجل إقناع طائفته بهذا المبدأ ألف كتابه"الحكومة الإسلامية"أو"ولاية الفقيه".

وهو لا يوافق على ولاية كل أحد أمور الدولة ؛ بل يخصص ذلك بفقهاء الشيعة، ويحصر الحكم والسلطان بهم، حيث يقول:"وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام (ع) حال غيبته، إلا أن خصائص الحاكم الشرعي... موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر، فإذا أجمعوا أمرهم كان في ميسورهم إيجاد، وتكوين حكومة عادلة منقطعة النظير" (2) .

(1) محمد الحسيني البغدادي النجفي (يلقب بالآية العظمى، والمراجع الديني الأعلى) في كتابه وجوب النهضة لحفظ البيضة ص (93) .

(2) الحكومة الإسلامية ص (48-49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت