ويقول في موضع آخر:"قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر في طول هذه المدة المديدة، هل تبقى أحكام الإسلام معطلة ؟ يعمل الناس من خلالها ما يشاءون ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج . القوانين التي صدع بها نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وجهد في نشرها، وبيانها وتنفيذها طيلة ثلاثة وعشرين عامًا، هل كان كل ذلك لمدة محدودة ؟ هل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عام مثلا ؟ الذهاب إلى هذا الرأي أسوأ في نظري من الاعتقاد بأن الإسلام منسوخ" (1) .
ثم يقول:"إذن فإن كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ أحكام الإسلام، ويدعو إلى تعطيلها وتجميدها، وهو ينكر بالتالي شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف" (2) . فخميني يرى لهذه المبررات التي ذكرها ضرورة خروج الفقيه الشيعي وأتباعه للاستيلاء على الحكم في بلاد الإسلام نيابة عن المهدي، وهو يخرج بهذا عن مقررات دينهم ويخالف نصوص أئمته الكثيرة في ضرورة انتظار الغائب وعدم التعجيل بالخروج (3) .
(1) المصدر السابق ص (26) .
(2) المصدر السابق ص (26-27) .
(3) فعقيدة الانتظار من أصول شيعتهم السابقين ، وقد عقد شيخهم النعماني بابًا لها في كتابه الغيبة ص (129) وجاءت رواياتهم كثيرة في هذا الباب مثل:"كونوا أحلاس بيوتكم فإن الفتنة على من أثارها"، الغيبة للنعماني ص (131) ، ( أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك، وإياك والخوارج منا فإنهم ليسوا على شيء ولا إلى شيء"قال المجلسي:"والخوارج منا"أي: مثل زيد وبني الحسن"بحار الأنوار(52/136) ، الغيبة للنعماني ص (129) ، فأنت ترى أن أصولهم تمنع الخوارج ولو كان عن طريق أهل البيت كزيد وبني الحسن فكيف بمن عداهم من شيوخ الشيعة ؟!.