فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 57

وتحتاج الجسور الهجومية إلى استبدال بواسطة جسور الدعم والمساندة التي تمتاز بقوتها وكبر حجمها. فلا يزيد عرض الجسور الهجومية الإنجليزية عن 23 م في حين يصل عرض الجسور الدائمة إلى اكثر من 30 م، مما يمنحها قوة إضافية من خلال امتدادها لمسافات أطول على ضفاف النهر. ويمتاز الجسر الناجح الذي يمنح القوات المتحركة قدرة على تخطي العوائق الطبيعية والاصطناعية في ميدان المعركة بالمرونة وسرعة الحمل والنقل والتركيب. كما يمتاز بإمكانية بنائه بواسطة جنود غير مدربين أو خبراء في بناء الجسور، وبسهولة صيانته. وقد انخفض الوقت المستغرق في بناء جسور الدعم والمساندة من عشرة ساعات قبل عقد السبعينات إلى 3 - 4 ساعات في السبعينات ونحو ساعه واحدة في الثمانينات.

وتقسم الجسور تبعًا لنوعيتها إلى جسور معدنية منزلقة، وجسور عائمة مكونة من مكعبات مملوءة بالهواء. وتستخدم الأخيرة لقطع الأنهار التي يزيد عرضها عن 30 م ويرتفع فيها منسوب المياه لدرجة تكنه من حمل تلك المكعبات. غير أن ذلك النوع من الجسور يواجه مشاكل تتعلق في بنائه وديمومة بنائه. فتقف الضفاف شديدة الانحدار عائقًا أمام استخدام تلك الجسور، كما يصعب استخدامها في المياه الضحلة. وتنتفي فائدة تلك الجسور إذا تعرضت إلى هجوم القوات المعادية حيث قد تؤدي نيران العدو إلى خرقها وغرقها. كما أن تكاليف بناء الجسور العائمة أكبر من الجسور المنزلقة، وتحتاج إلى صيانة وإصلاح، ومراقبة مستمرة. فتحتاج إلى زيادة أطوالها مع ارتفاع المد، وإلى إزالة تلك الإضافات في أوقات الجزر. وتحتاج إلى مراقبة وسيطرة مستمرة في المياه التي تمتاز بشدة التيار المائي فيها. ورغم كل تلك السلبيات فقد استخدم المصريون بعض الجسور العائمة أثناء عبورهم لقناة السويس في حرب 1973 م. كما استخدم بواسطة القوات الإنجليزية لقطع نهر رانجون في بورما، أثناء الحرب الثانية.

أما اجتياز الأنهار بواسطة الدبابات البرمائية المزودة بأنابيب تنفس يستخدمها طاقم الدبابة، فهي عملية تنطوي على الخطورة، وترغب كثير ن الجيوش تجاوزها، وعدم استخدامها إلا في حالات تعذر بناء الجسور. وعبور الأنهار بواسطة الدبابات والآليات البرمائية أحد وسائط قطع الأنهار والعوائق المائية وأقلها تفضيلًا. وقد صممت معظم الآليات السوفيتية الصنع لتكون برمائية. غير أن أمر استخدام تلك الآليات للسباحة والسير على قع النهر، أمر ينطوي على الخطورة. وهذا ما دفع القيادة العامة للقوات الإنجليزية لعدم إدراج شرط البرمائية في تصميم الدبابات الحديثة. وأبقت على ذلك الشرط بالنسبة لناقلات الجنود. وتتناسب متانة الدبابة وقدرتها على تحمل نيران العدو عكسيًا مع قدرتها على السباحة، واختراق العوائق المائية. فحتى تستطيع السباحة، فإن الدبابة يجب أن تكون خفيفة الوزن، وهذا ما يعرضها لخطر الدمار. فكلما كانت الدبابة أثقل، وتصفيحها أقوى، كانت قدرتها على السباحة أقل. ولذلك تنخفض قدرات الدبابة السوفيتية BMB لتفوقها في السباحة و قطع العوائق المائية.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت