فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 102

قال ابن الجوزي [1] :"تلمحتُ على خلق كثير من الناس إهمال أبدانهم، فمنهم من لا ينظف فمهُ بالخلال بعد الأكل، ومنهم من لا ينقي يديه بغسلهما من الزهم- رائحة اللحم والدهون- ومنهم من لا يكاد يستاكُ، وفيهم من لا يكتحلُ، ومنهم من لا يراعي الإبطَ إلى غير ذلك، فيعودُ هذا الإهمال ُبالخلل في الدِّين والدنيا."

أمَّا الدِّينُ، فإنه قد أمر المؤمنَ بالتنظفِ والاغتسالِ للجمعة لأجلِ اجتماعه بالناس،ونهى عن دخول المسجدِ إذا أكل الثومَ، وأمر الشرعُ بتنقية البراجمِ وقص الأظفار والسواك والاستحداد (حلق العانة) وغير ذلك من الآداب.

وأمَّا الدنيا: فإني رأيت جماعةَ المهملين أنفسهم يتقدمون إلى السرار- المناجاة عن قرب- والغفلةِ التي أوجبتْ إهمالهُم أنفسَهم أوجبتْ جهلهُم بالأذى الحادثِ عنهم، فإذا أخذوا في مناجاةِ الِّسرِّ يمكنُ أن أصدفَ عنهم، لأنهم يقصدون السِّرَّ، فألقى الشدائدَ من ريح أفواههم.

ثم يوجبُ مثل هذا نفورَ المرأة، وقد لا تستحسنُ ذكر ذلك الرجلِ، فيثمرُ ذلك التفاتها عنه.""

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ. فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا فَقَالَ « مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ » . [2]

(1) - صيد الخاطر - (ج 1 / ص 27)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (1280 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت