فالمتواتر لغة: المتتابع ، واصطلاحًا: ما نقله جماعة كثيرون ، يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب ، وأسندوه إلى شيء محسوس .
وهو يفيد العلم ، وهو القطع بصحة نسبته إلى من نُقل عنه ، والعمل بما دلَّ عليه بتصديقه إن كان خبرًا ، وتطبيقه إن كان طلبًا .
والآحاد لغة: جمع ( أحد ) بمعنى واحد .
واصطلاحًا: ما سوى التواتر .
وحديث الآحاد حجة مطلقًا في العقائد والأحكام ، لأنها تفيد الظن الراجح بصحة نسبتها إلى رسول الله ج إذا تحققت فيها شروط الصحيح ، أو مادون ذلك وهو الحديث الحسن ، وقد تفيد العلم القاطع إذا احتفت بها قرائن أو تلقتها الأمة بالقبول ، وهذا يعرفه أهل الحديث خاصة ، وغيرهم تبع لهم .
وأما أفعاله ج فالأصل هو التأسي به ج ، ولا يحكم على الفعل بالخصوصية إلا بدليل ، ثم ما فعله على وجه العبادة فالصحيح أن حكمه الاستحباب ، وما فعله بيانًا لمجمل فهو تشريع لأمته ، منه ما هو واجب ، ومنه ما هو مندوب .
وما فعله بمقتضى العادة فلا حكم له في ذاته ، وليس من التشريع ، إلا إذا كان له صفة مطلوبة .
وأما ما لا يظهر فيه وجه القربة فهو محتمل للعادة أو العبادة ، وأقل أحواله الإباحة .
ويقابل الأفعال التروك ، وهي ثلاثة أنواع:
1 -أن يترك الفعل لعدم وجود المقتضي له ، فلا يكون سنة .
2 -أن يترك الفعل مع وجود المقتضي له ، بسببِ مانعٍ ، فهذا لا يكون سنة ، لكن إذا زال المانع كان فعل ما تركه مشروعًا غير مخالف لسنته .
3 -أن يترك الفعل مع وجود المقتضي له وعدم المانع ، فيكون تركه سنة .
وهذا النوع من السنة أصل عظيم ، وقاعدة جليلة به تُحفظ أحكام الشريعة ، و يُوصد باب الابتداع في الدين .
وإذا تعارض قوله ج مع فعله ، فإما أن يكون الفعل مخصصًا للقول ، أو محمولًا على بيان الجواز ، أو أنه ناسخ للقول ، أو غير ذلك مما تتم معرفته باستقراء مواضع التعارض والنظر في الأدلة والقرائن التي يستفاد منها في تحديد المراد .