وصيغة الأمر تفيد الوجوب إن تجردت عن دليل صارف ، وإلا فهي بحسبه ، كالندب ، والدليل الصارف قد يكون نصًا صريحًا ، وقد يكون خفيًا ، وقد يكون قرينة من دليل خارجي ، والأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبله .
والأمر إن قيد بما يدل على الفورية أو بما يفيد التراخي عمل به ، وإلا فهو للفور ، وإن قيد بما يدل على المرة الواحدة أو بما يفيد التكرار عُمِلَ به ، وإن تجرد عن ذلك لم يدل على إيقاع المأمور به أكثر من مرة .
وإن توقف فعل المأمور به على شيء كان ذلك الشيء مأمورًا به ، فإن كان المأمور به واجبًا كان ذلك الشيء واجبًا ، وإن كان المأمور به مندوبًا كان ذلك الشيء مندوبًا .
والأمر للنبي ج أمر للأمة ، وكذا خطابه لواحد من الصحابة ش ، إلا بدليل على الخصوصية فيهما .
وهو اللفظ الدال على طلب الترك على جهة الاستعلاء .
وصيغته: المضارع المقرون بلا الناهية ، وقد يستفاد طلب الترك من التصريح بلفظ التحريم أو النهي أو الوعيد على الفعل ، أو ذم الفاعل ، ومن ذلك نفي الإجزاء أو القبول .
والنهي بلفظ الخبر كالنهي بلفظ الطلب ، وهو لنفي الصحة ، فيستلزم فساد المنفي عبادة كان أم عقدًا ، وقد يكون لنفي الكمال بدليل يفيد ذلك ويدل على نقصان المنفي .
وصيغة النهي تفيد تحريم المنهي عنه إن تجردت عن دليل صارف ، وإلا فهي بحسبه كالكراهة والإرشاد ، وتقتضي فساده إن عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو شرطه ، فإن جاء دليل يفيد البطلان أو الصحة عُمِلَ به ، فإن عاد النهي إلى أمر خارج لم يقتض الفساد .
والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ، والنهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده .
وما لا يتم اجتناب المنهي عنه إلا به فهو منهي عنه ، وهذا مع ما تقدم في باب الأمر داخل تحت القاعدة العظيمة: « الوسائل لها أحكام المقاصد » فوسائل المأمورات مأمور بها ، ووسائل المنهيات منهي عنها .
وهو لغة: الشامل .