وحكم المجمل: التوقف فيه حتى يتبن المراد منه من جهة الكتاب والسنة ، فإن كان بيانه وافيًا صار المجمل بعد البيان مفسَّرًا ، وإن كان بيانه غير كاف بل فيه بقية خفاء صار المجمل من قسم المشكل ، فيحتاج من المجتهد إلى نظر وتأمل لإزالة إشكاله ومعرفة المراد منه .
فإن كان اللفظ مجملًا من جهة ومبينًا من جهة أخرى فإنه يعمل بما كان مبينًا منه ، ويطلب بيان ما أجمل منه من غيره .
وأعلم أن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول ج ، ولا بد أن تنقلها الأمة ، فما ترك الله ورسوله حلالًا إلا بينًا ، ولا حرامًا إلا بينًا ، لكن قد يكون بعضه أظهر بيانًا من بعض .
4 -المتشابه: وهو لغة: اسم فاعل من تشابه الشيئان: إذا أشبه كل منهما الآخر .
واصطلاحًا: هو اللفظ الذي لا تدل صيغته على المراد منه ، وليس ثمة قرائن تبينه ، واستأثر الله بعلم حقيقته .
وهو مقابل المحكم ، وكلاهما في القرآن ، ومن أمثلته: نصوص صفات الله تعالى باعتبار كيفيتها لا باعتبار معانيها ، والروح ، ووقت قيام الساعة ، وحقائق ما أخبر الله به من نعيم الجنة وعذاب النار ، وغير ذلك .
وحكمه: وجوب الإيمان به ورَدُّه إلى الله تعالى ، وهي طريقة الراسخين في العلم ، بخلاف ما عليه المنحرفون عن الحق من اتباع المتشابه طلبًا للفتنة وتحريفًا لكتاب الله تعالى .
وهذا في المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ، أما المتشابه الذي يحتاج إلى بيان فيجب البحث عن بيانه ، وذلك برده إلى المحكم .
والمتشابه بالمعنى المتقدم ليس من مباحث الأصول ، لأنه لا يتصل به شيء من التكاليف ، وإنما يُذكر من باب تتمة القول في دلالات النصوص .
1 -عبارة النص: وهي دلالة اللفظ على المعنى المتبادر فهمه من نفس صيغته .