الوجه الأول: إذا اشتهر ولم ينكر ، فهذا حجة عند الجمهور ، وعده بعضهم إجماعًا سكوتيًا ، وتقدم ضعفه .
الوجه الثاني: إذا لم يشتهر ولم يخالفه غيره ، وهذا هو محل النزاع ، والأظهر - والله أعلم- أنه يؤخذ به حيث لا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو غيرها مما يعتبر ، لأن الأخذ بما أدى إليه اجتهاد الصحابة أولى من اجتهاد من جاء من بعدهم ، لكنه ليس حجة ملزمة كنصوص الكتاب والسنة .
وأقوى مذهب الصحابي ش: قول الخلفاء الأربعة ، ثم من اشتهر من الصحابة بالفقه والفتيا .
الوجه الثالث: إذا خالفه غيره من الصحابة ، وهذا ليس بحجة عند جميع الفقهاء ، فإن وجد مرجح لقوله أو قول غيره كان العمل بالدليل لا بقول الصحابي .
ويستثنى من ذلك تفسيرهم للنصوص من الكتاب والسنة ، فهو حجة ، ومقدم على تفسير من بعدهم ، لأنهم أهل اللسان ، وقد شهدوا التنزيل ، فلهم من الفهم التام ، ومعرفة مراد الشارع ما ليس لغيرهم .
وهو لغة: طلب الصحبة واستمرارها .
واصطلاحًا: استدامة إثبات ما كان ثابتًا أو نفي ما كان منفيًا .
وهو ثلاثة أنواع كلها حجة:
1 -استصحاب البراءة الأصلية حتى يرد ما ينقل عنها ، وهذا هو المراد عند إطلاق لفظ: الاستصحاب .
2 -استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل .
3 -استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يثبت خلافه .
والاستصحاب بأنواعه الثلاثة لا يثبت حكمًا جديدًا ، وإنما يدل على استمرار الحكم السابق الثابت بدليله المعتبر ، وعليه فليس دليلًا مستقلًا تستفاد منه الأحكام ، لكنه طريق من طرق إعمال الأدلة ، ولا يفزع إليه إلا عند فقد الدليل الخاص في حكم المسألة ، فهو آخر مدار الفتوى ، وذلك بأن يستفرغ المجتهد وسعه في البحث عن الدليل فلا يجده ، فيرجع إلى الاستصحاب . وأما استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع فليس بحجة على الصحيح .
وقد قام على الاستصحاب جملة من القواعد الفقهية ، ومنها: