فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 113

5)يمليه علينا الإجماع المنعقد على وجوب تخليص أسارى المسلمين - نقل ابن العربي الإجماع على ذلك - أليست السجون والمعتقلات في كل بقاع الأرض تعج بالألوف والألوف من أهل الإسلام وعلمائه ودعاته؟ أليس الجهاد واجبا لإنقاذهم؟

فالقتال مفروض علينا، مفروض علينا لنخلع الحكام الكفار الذين يحكمون الديار، مفروض علينا لنردع الطوائف التي تحوط هؤلاء الحكام وتحمي شرعتهم وتنصرهم، مفروض علينا لنصب خليفة للمسلمين، مفروض علينا لنسترد ما أستلب من ديارنا، مفروض علينا لنخلص أسارانا.

ثم تعود جيوشنا تجوب الأرض تدعو الممالك والإمبراطوريات بالمصحف والسيف إلى الإسلام، كما خرجت جيوش أمتنا من قبل إلى فارس والروم وغيرها.

أليس الجهاد سبيلنا لتحقيق كل هذه الفروض الشرعية؟ أم نتركها ونعصي ونبيع ديننا؟ أم نتثاقل إلى الأرض ونرضى بالحياة الدنيا أم نتولى معرضين، {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] .

نحن نعلم أن الكثير من الصادقين المخلصين يسلمون معنا بوجوب الجهاد في سبيل الله، ويخافون من مغبة تركه، ويخافون من الدخول تحت قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من شعب النفاق) [رواه مسلم وأبو داوود] .

ولكنهم ينظرون إلى حال المسلمين فيجدونهم مستضعفين ضعفاء، لا قوة لهم ولا شوكة، ولا دولة لهم ولا إمام ولا منعة، فيعجزهم هذا الذي يرونه ويحبطهم ويثبط هممهم، فيلجئون لتأجيل الجهاد ويقولون يسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ويرضون بالمرحلية.

ولقد أخطأ هؤلاء، أخطئوا إذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كف يده كان مأمورا بذلك أمرا صريحا جازما؛ {فاصفح} [الحجر: 85] .

أما نحن فمأمورون بالقتال، مأمورون بما انتهى عنده مطاف أحكام الجهاد، فإن قصرنا فنحن آثمون.

إن ما نحياه اليوم من ضعف وذل ومهانة إنما هو نتيجة ومحصلة تقصير أجيال وأجيال سبقت هذه الأمة، ولا شك في أن كل من قصر، حتى صار الحال إلى ما صار إليه اليوم، لا شك في انه آثم، ولا شك أيضا في أن كل من يستسلم لهذه الحال ويضيف تقصيرا جديدا لا شك أنه هو الآخر آثم.

سيقول قائل: سبحان الله! إننا لا نستطيع، فعلينا أن نصبر كارهين أو راضين، سنصبر حتما شئنا أم أبينا!

ونقول له: بل علينا أن نعد حتى نصل إلى اليوم الذي نكون فيه مستطيعين قادرين على الجهاد ووقتها نخرج ونقاتل، وهذا هو المخرج الوحيد لنا ولأمتنا من هذا المأزق الذي وضعنا فيه أنفسنا بتخاذل أجيال منا، ليس لنا من مخرج إلا أن نحطم هذا الحاجز الذي ضربناه على أنفسنا. ألسنا نحن المخاطبين بقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 61] .

وإن هذا لهو أحد الفروق الجوهرية بيننا وبين المسلمين الأوائل بمكة.

إنهم لم يفرض عليهم جهاد ولا استعداد لذا لم يقاتلوا ولم يعدوا، أما نحن فقد فرض علينا الأمران، فإن كنا قادرين وجب الجهاد، وإن لم نكن قادرين وجب علينا الإعداد حتى نصل إلى القدرة على الجهاد ونجاهد، والحق أننا في أثناء إعدادنا واستعدادنا لا نكون بذلك في مرحلة الاستضعاف التي كان يحياها الإسلام بمكة فقد نسخت هذه المرحلة بأحكامها، بل نحن في مرحلة استعداد إن جازت هذه التسمية والفارق بيننا وقتها وبين من ينادي بمرحلة الاستضعاف وكف اليد والصفح والإعراض هو أن هذه المرحلة لا يجب فيها إعداد ولا استعداد كما لا يجوز فيها قتال وهكذا كان الصحابة بمكة.

أما نحن فيجب علينا ذلك وصولا إلى الواجب الذي ضيعه الكثير من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت