الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان وتصديق بالجنان، وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولذلك فإن أهله فيه متفاضلون.
فالمعاصي والآثام تنقص من الإيمان، ولا تذهب بأصله، أما الكفر الأكبر فإنه ينقص الإيمان ويذهب به بالكلية، والكفر كفران؛ أكبر وأصغر، فالأكبر هو المخرج من الملة، أما الأصغر فما هو إلا معصية بولغ في وصفها للتحذير والتنفير منها، وكذلك الشرك والنفاق والظلم والفسق أكبر وأصغر.
والمسلم لا يكفر بالمعاصي، وإن كثرت، وإن لم يتب منها، ما لم يستحلها بقلبه [1] ، فإن استحلها بالقلب كفر, أما الفاسق الذي يعتقد حرمة ما يفعله من الذنوب والخطايا فإنه لا يكفر بمعاصيه، وإن مات مصرا عليها غير تائب منها، بل هو في مشيئة الله تعالى، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه في النار ثم أخرجه منها إلى الجنة.
والإيمان والإسلام إذا ذكرا معا، فالإيمان؛ التصديق القلبي، والإسلام؛ الأعمال الظاهرة، أما إذا جاء أي منها منفردا عن الآخر فيقصد به الدين كله.
ولا نحكم على من أتى فعل كفر بأنه كافر؛ إلا بعد إقامة الحجة البينة عليه، على أن تكون الحجة قاطعة لكل شبهة [2] ، ويقيمها من هو أهل لذلك [3] ، حتى نتبين أنه فعل ما فعل؛ وهو عالم غير جاهل [4] ، ولا متأول [5] ، قاصد غير مخطئ [6] ، مختار غير مكره [7] .
ونؤمن بأن الله تعالى هو الخالق الرازق، وهو المحيي المميت، وهو الباعث الوارث، وهو الضار النافع، لا نرضى ربا سواه، {قل أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 164] ، تعالى جل شأنه عن الصاحبة والولد والشريك والند، {قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد} .
وهو سبحانه المعبود بحق، وهو المستحق من عباده العبودية، من بذل الخوف والرجاء والذكر والدعاء، والحب والذل، والاستعانة والاستغاثة، والتضرع والخضوع والإنابة والذبح والنذر إلى غير ذلك من العبادات، فلا نتبرك بشجر ولا حجر ولا قبر، ولا نتوسل إلى الله إلا باسم من أسمائه، أو صفاته أو بعمل صالح عملناه، أو بدعاء رجل صالح حي، ولا نطوف بقبر ولا نذبح لجن ولا ولي، ولا ننذر لأحد من الخلق، ومن فعل شيئا من ذلك فقد أتى فعل شرك.
ولا نرضى بغير الله حكما ومشرعا، كما أنا لا نرضى بغيره ربا، فمن خلق يملك، ومن ملك يحكم وينهى ويأمر ويقضي ويشرع وهو العليم الخبير, ومن شرع من دون الله واستبدل بشرع الله شرعا آخر؛ فقد ضاد الله في حكمه، وجعل من نفسه شريكا لله وندا، وخرج بذلك عن دائرة الإسلام، فيجب الخروج عليه لخلعه - إن كان من الحكام -
ونثبت لله تعالى كل ما أثبته لنفسه وما أثبته له نبيه من الأسماء الحسنى والصفات، دون تمثيل ولا تعطيل ولا تأويل، غير مدعين العلم بالكيف فإنه سبحانه؛ {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] ، ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.
ونثبت لله سبحانه ما أثبته لنفسه وأثبته له نبيه من الصفات، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والوجه واليد وغير ذلك من الصفات، لا كأحد من الخلق.
ونقول كما قال ربنا: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 20] ، فالله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه، والاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
والله تعالى يفعل ما شاء، متى شاء، كيف شاء، يعجب ويضحك ويحب ويبغض ويرضى ويسخط كما جاء بذلك القرآن وصحت به الأحاديث عن سيد الأنام، وهو سبحانه في أفعاله ليس كأحد من الورى، ولا يدري كيفية أفعاله أحد من الورى.
والقرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يشبه قول البشر، بل هو قول الرحمن، تكلم به سبحانه بكيفية لا نعلمها.
ونؤمن بالملائكة والنبيين.