ونؤمن بالكتب المنزلة على المرسلين ولا نفرق بين أحد منهم.
ونؤمن بأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله وحبيبه، وهو خير الخلق وسيد الورى وخاتم المرسلين وإمام المتقين.
وقد أُسري به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج بشخصه الكريم إلى السماء، ثم إلى ما شاء الله من العلا.
ولا نشك في خروج المهدي المنتظر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان.
ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها وغير ذلك مما جاء به التنزيل وصحت به الأحاديث عن سيد المرسلين.
ونؤمن بسؤال الملكين منكر ونكير للعبد في قبره عن ربه ودينه وعن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ونؤمن بعذاب القبر أعاذنا الله منه لمن كان له أهلا، فالقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، لكل عبد بحسب عمله.
ونؤمن ببعث العباد من القبور يوم النشور للعرض على الرحمن، ونؤمن بالحساب وقراءة الكتاب وبالميزان والصراط والثواب والعقاب.
والشفاعة التي ادخرها نبينا صلى الله عليه وسلم لأمته يوم القيامة حق.
والحوض الذي أكرم به نبينا صلى الله عليه وسلم حق.
والجنة حق والنار حق، وهما مخلوقتان لا تفنيان ولا تبيدان.
وأهل الجنة يرون ربهم سبحانه بلا إحاطة ولا كيفية كما قال سبحانه وتعالى: {وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 - 23] .
ونؤمن بالقدر خيره وشره، ونقول كما قال الرحمن: {قل كل من عند الله} ، فالخير والشر كلاهما بقضاء الله وقدره، وكل شيء في الكون يجري بمشيئته، والله تعالى لم يأمر عباده بالكفر ولا بالمعاصي ولم يرض بذلك، {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] ولكن كان سبحانه قدر ذلك على فاعله وكتبه عليه لحكمة يعلمها، عدلا منه سبحانه وظلما من العبد لنفسه وجزاء على ما سلف من ذنبه، {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] ، وكل ذلك يجري بمشيئة الله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والله تعالى لم يظلم أحدا من خلقه، {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] ، والله خالق أفعال العباد، {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات 96] ، والعباد فاعلون لأعمالهم حقيقة لا مجازا.
ونحب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فهم خير القرون، ونذكر فضائلهم ونجلهم ونواليهم ونكف عما شجر بينهم، فحبهم دين وإيمان وبغضهم كفر ونفاق.
ونثبت الخلافة لأبي بكر تقديما له على سائر الأمة تفضيلا، ثم لعمر بن الخطاب، ثم لعثمان بن عفان، ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، فهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون الذين قال عنهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) [رواه الترمذي وأحمد] .
ولا نذكر علماء السلف إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل.
هذه عقيدتنا، وهي أغلى عندنا من أرواحنا، عقيدة صمدت أربعة عشر قرنا، وستظل صامدة أمام غزوات الكافرين، وتشكيك المنافقين وتحريف المبتدعين، وبقيت رغم تقصير الكثيرين من أهل هذا الدين.
وكان صمودها وبقاؤها؛ دليلا على أنها من عند الله العزيز الحكيم.
لقد اندثرت كل العقائد، وحرفت كل الديانات، وبقي الإسلام وحده هو الحق الذي لا يأتيه باطل ولا يقوم أمامه تشكيك، وصدق الله العظيم، {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] .