"الخلافة"؛ هذا الهدف العظيم الضائع بين جهل المسلمين وتجاهلهم.
أما العامة؛ فإنهم يجهلون أن هناك هدفا ينبغي السعي لتحقيقه اسمه"الخلافة"، ويظنون أنها حقبة تاريخية من عمر هذه الأمة قد مضت وانقضى منذ أمد أجلها ولن تبعث من موتها إلى يوم النشور.
وأما العاملون للإسلام؛ فإنهم يتجاهلونها أو يقصرون في حقها.
وتقدمنا نحوها؛ يحدونا الشوق ويدفعنا الشرع، يحدونا الشوق لإعادة دولة المسلمين وكيانهم السياسي الذي امتد عمره ثلاثة عشر قرنا من الزمان وألقى ظلال عدله على معظم اليابسة من الصين شرقا إلى الأطلنطي غربا، ومن وسط أوروبا شمالا إلى أواسط إفريقيا جنوبا، ويدفعنا الشرع لإعادة خلافتنا ونصب خليفتنا، فلقد اجتمعت الأمة قاطبة على وجوب نصب خليفة يقوم بأمر المسلمين واتفق مع أهل السنة في ذلك الخوارج والشيعة والمرجئة وغيرهم من الفرق.
تقدمنا نحوها؛ ونحن نسمع مقولات المنافقين والذين في قلوبهم مرض: {غر هؤلاء دينهم} [الأنفال: 49] ، فنجيبهم: {ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 49] .
تقدمنا نحوها؛ ونحن نعلم أنه على قدر روعة النصر الذي نطلبه لابد أن يكون حجم العطاء الذي نقدمه، ونحن لا نرضى إلا بخلافة على نهج النبوة، ترث خلافتنا الأولى، وتحكم أرض الله بشرع الله، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز به الإسلام وأهله وذلا يذل به الكفر وأهله.
فليكن عطاؤنا وبذلنا على هذا المستوى، فلتتدفق دماؤنا تغطي كل شبر من الأرض نطمع في أن ينضوي تحت سلطان خلافتنا، فلنبذل ولنعط ولنضح ولنقدم كما بذلت الأجيال الأولى من أمتنا وضحت وأعطت وقدمت ولم تبخل على الخلافة التي حكمت بالعدل ردحا من الزمان غالبية الخلق في عصرها، وتتقلب عاصمتها بين المدينة والكوفة ودمشق وبغداد والقاهرة وإستانبول.
نعم عانت الخلافة من فترات ضعف ووهن، تسبب فيها تقصير أبنائها، وتجاوز حكامها تارة، وتسبب فيه كيد أعدائها من الخارج ودسائسهم من الداخل تارات، غير أنها ظلت حارسة للدين مدافعة عن حرماته حامية لدياره وأهله، وكم تعرضت لهجمات شرسة غادرة تريد استئصالها بدءا من حرب قريش لدولة الإسلام بالمدينة، ومرورا بتكالب أهل الردة على المدينة ثم حروب الصليبيين من أهل الغرب، ثم التتار من المشرق وانتهاء بالحرب الغادرة التي أعلنها الحلف الشيطاني الذي تكون من عباد الصليب وإخوان القردة والخنازير من اليهود والعلمانيين المرتدين من أمثال أتاتورك، وتحرك الشيطان ونجح في أن يجمع قواه ويوجه ضربته للخلافة، وسقطت الخلافة صاحبة الألف والثلاثمائة والأربعين عاما، سقطت في أذار/1924م.
ووقف المسلمون تعتريهم الدهشة وهم يرون الكارثة، واستشعروا فداحة الخطب، غير أن ضعفهم وتشتتهم قد حال بينهم وبين الدفاع عن خلافتهم فصرخوا وهم يرونها تنهار،
صرخوا وهم يلمحون ويستشعرون المستقبل البئيس الذي ينتظرهم بعد ضياع دولتهم وزوال عزهم، وتحركت دموعهم وأقلامهم في وداع الخلافة تبكيها وترثيها.
يا أخت أندلس عليك سلام هوت الخلافة عنك والإسلام
طوي الهلال عن السماء فليتها طويت وعم العالمين ظلام