فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 113

هذا هو الهدف الذي خلقت لأجل إقامته وتحقيقه السماوات والأرض والملائكة والناس والليل والنهار والميزان والصراط والجنة والنار. إن هذا الكون لم يخلق لعبا، {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} [الأنبياء: 16] .

والإنس والجن لم يخلقوا عبثا، {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 115 - 116] ، لم يخلقوا بلا قصد ولا حكمة ولا إرادة منهم بل، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ، إنه القصد الأوحد الذي خلقوا لأجله، {ليعبدون} .

خلقوا ليؤدوا حق الله الواجب عليهم.

أتدرون ما حق الله على العباد؟ اسمعوا معي نبي الله صلى الله عليه وسلم ينادي معاذ بن جبل ثلاث مرات: (يا معاذ بن جبل: هل تدري ما حق الله على العباد؟) ، ويجيب معاذ: (الله ورسوله أعلم) ، فيقول صلى الله عليه وسلم: (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا) [رواه البخاري ومسلم] .

هذا هو الحق الواجب على العباد تأديته، أن يعبدوه بكل ما في العبودية من معاني الذل والخضوع والمحبة والإنابة والتوكل والعمل الصالح والتقوى، وهذا ما أرسلت به الرسل تأمر به وتدعو إليه، قال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [المؤمنون: 23] ، وقال: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [العنكبوت: 16] ، وقال: {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 65] ، وقال: {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 73] ، وقال: {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره} [الأعراف: 85] .

ويحكي لنا القرآن قول عيسى بن مريم لبني إسرائيل، {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم: 36] ، وقال عز وجل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] .

وهذا هو الهدف الذي من أجله أرسل نبينا صلى الله عليه وسلم: (حتى يعبد الله وحده لا شريك له) .

وهذا هو الهدف الذي وعاه الصحابة عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

قال ربعي بن عامر لرستم حينما سأله ما الذي جاء بكم؟ فأجابه: (إن الله ابتعثنا لكي نخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار) .

إن الإنسان بطبعه لابد أن يكون عبدا - شاء أم أبى - هذه طبيعة متأصلة فيه لا يملك أن يغيرها، لابد لها من خضوع عبودية، وحب عبودية، وخوف عبودية، ورجاء عبودية، لابد له من ذل وإنابة وخشية وتوكل وعبودية، فإن صرف هذه وغيرها من صنوف العبودية لله وإلا فإنه سيوجهها لغير الله، سيوجهها لآلهة مزيفة، {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} [الفرقان: 3] .

يجب أن يعرف الناس هذه الحقيقة ويعوها جيدا؛ إنهم إذا فروا من الله تعالى ومن عبوديته فسيقعون في عبودية حقيرة دنيئة لآلهة لا تنفع ولا تضر، هذا ناموس من نواميس الكون، لن يخرقه أحد من البشر، لم ولن تخرقه أمة من الأمم

كل من استكبر عن عبادة الله وقع ولا محالة في عبادة سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت