ولاؤنا لله ولرسوله والمؤمنين، وعداؤنا للظالمين: ولاؤنا
ولاؤنا:
{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] ، {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196] ، {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا} [محمد: 11] ، {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم} [الأنعام: 14] .
جاء الإسلام ليحدد للمسلمين أن الله وليهم، فهو الذي خلق ورزق وهو الذي يحيي ويميت، وهو الذي يهدي إلى الحق وينصر أهل الحق، وهو الذي يقبل التوبة ويقيل العثرة، وهو الذي يقبل ويشكر القليل من العمل ويغفر الكثير من الزلل، وهو الذي يثبت العبد في قبره عند سؤال الملكين، وهو الذي يؤمن المؤمنين يوم فزع الخلائق، وهو الذي يدخل المؤمنين الجنة يوم يهوى الخلائق في النار، فكيف لا، فمن لنا سواه إن هو تخلى عنا وأي هلاك هذا الذي سيصيبنا إن هو وكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أو أقل من ذلك، إننا لنقف متضرعين أذلاء بين يدي ربنا نسأله كما سأله يوسف بن يعقوب من قبل، {أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] .
وهذه هي البداية الصحيحة، أن نقطع عن القلوب كل ولاء إلا الولاء لله سبحانه وتعالى.
ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ عن ربه، ولما كان سبحانه قد قرن طاعته بطاعة نبيه في أربعين موضعا من القرآن، ولما كان سبحانه قد قرن محبته بمحبة رسوله ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بنا من أنفسنا بنص القرآن إذ قال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] ، لذا فإنا نسارع بموالاة النبي صلى الله عليه وسلم ونحبه أكثر مما نحب أنفسنا التي بين جنباتنا وكيف لا؟ وهو يهدي إلى الحق، والنفس تدعو إلى السوء؛ {إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] ، كيف لا وهو يأخذ بأيدينا إلى الجنة والنفس تحثنا على الفرار منها؟ كيف لا وهو يحجزنا عن النار والنفس تدفعنا لنقتحمها؟
من أجل ذلك أمر رسولنا صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يحبه أكثر مما يحب نفسه.
فولاؤنا لله؛ ولي النعم الهادي إلى صراط مستقيم، ولرسوله المبلغ عنه رسالته، {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} [التوبة: 24] .
فانقطع عن القلب كل ولاء أو محبة، إلا الولاء لله ولرسوله ومحبة الله ورسوله ووقف العبد وقدم، قدم محبة الله ورسوله في قلبه على جميع المحاب، ووقف ينتظر الأمر من ربه ونبيه صلى الله عليه وسلم.
{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} [المائدة: 55] ، {و من يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة: 56] ، {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] .
فأمر المؤمنين أن يوالي بعضهم بعضا: {و المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ، يحب بعضهم بعضا، وينصر بعضهم بعضا ويعين بعضهم بعضا، هم كالبنيان المرصوص متحدة مشاعرهم وأفكارهم ومبادئهم وغاياتهم وأهدافهم وعقيدتهم وطريقهم وعاداتهم وتقاليدهم.
المؤمنون جماعة واحدة، طائفة واحدة، انقطع عن القلب كل ولاء وكل محبة إلا موالاة الله ورسوله والمؤمنين ومحبة الله ورسوله والمؤمنين.
هذه هي الوشيجة هي الرابطة، وما عدا ذلك فجاهلية عمياء، رابطة الدم والنسب، رابطة الأرض والوطن، رابطة القوم والعشيرة، رابطة اللون واللغة؛ كلها روابط جاهلية وكل شيء من أمر الجاهلية تحت قدم الإسلام موضوع.