فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 113

أسقط الإسلام كل هذه الولاءات، وأوقف المؤمنين وحدهم بأعظم رابطة، لا فضل لعربي منهم على أعجمي، ولا لأبيض منهم على أسود إلا بالتقوى.

ووقف المؤمنون وحدهم يوجهون ولاءهم لله ولرسوله ولكل المؤمنين من قبلهم، {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [الحشر: 10] .

وللمؤمنين الذين سيأتون من بعدهم أيضا، تساقطت كل الروابط وزالت كل الوشائج، وبقي الإيمان هو الذي يجمع كل هؤلاء، وبقي ولاءهم لله ولرسوله، وهذا كفيل بتوحيد صف المؤمنين، فمنهج التلقي واحد، ومصدر التلقي واحد، ومعايير الحكم على الأشياء واحدة، والبنيان قد أحسن تشييده، فمن ضعف قواه إخوانه، ومن زل أقاله إخوانه، ومن أحسن أعانوه.

فالموالاة تمنح المؤمنين قوة وأي قوة، تمنحهم تأييد الحق عز وجل ومحبته لهم ونصرتهم ودفاعه عنهم، وتمنحهم قوتهم في اجتماعهم وائتلافهم.

ويدرك الأعداء خطورة هذا الأمر عليهم، إن مجتمع المؤمنين يستحيل عليهم النفاذ إليه ويحاولوا تحطيم هذا السياج وهذه الوشيجة، وعلى المؤمنين أن يحذروا، ليس لنا إلا الله ثم رسوله والمؤمنون، وليست بيننا إلا رابطة الإيمان، وإذا فرطنا في ذلك تخلى الله عنا وصرنا غثاء كغثاء السيل، إذا ما فرطنا في ذلك تشتتنا بين عربي وأعجمي وبين أبيض وأسود، وبين تقدمي ورجعي، وبين قومي ووطني، بعد أن ضيعنا أوثق العراة.

وفي الحديث: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله) .

وعلى قدر إيمان العبد تكون موالاته لله ولرسوله وللمؤمنين.

فهذا ولاؤنا: لله ولرسوله وللمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت